القول الثاني: أنه يصلى عليه إذا قتل في ميدان المعركة مع الكفار، وهذا قول الحنفية (١) وقول عند الشافعية (٢) ورواية عند الحنابلة (٣) .
واستدلوا بما يلي:
١- عن عقبة بن عامر رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - (خرج يوما فصلى على أهل أحد صلاته على الميت ثم انصرف إلى المنبر)(٤) .
وفي رواية (صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على قتلى أحد بعد ثمان سنين كالمودع للأحياء والأموات ثم طلع المنبر)(٥) .
٢- عن ابن عباس رضي الله عنهما قال في شهداء أحد:(أتي بهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم أحد فجعل يصلي على عشرة عشرة، وحمزة هو كما هو، يرفعون وهو كما هو موضوع)(٦) .
(١) المبسوط (٢/٤٩) وبدائع الصنائع (٢/٧٣) . (٢) المجموع (٥/٢٢١) وروضة الطالبين (٢/١١٨) . (٣) الكافي في فقه الإمام أحمد (١/٢٨٨) والمغني (٣/٤٦٧) . (٤) صحيح البخاري مع الفتح، كتاب الجنائز باب الصلاة على الشهيد، ح رقم (١٣٤٤) وصحيح مسلم بشرح النووي، كتاب الفضائل، باب إثبات حوض نبينا - صلى الله عليه وسلم - ح رقم (٢٢٩٦) . (٥) صحيح البخاري مع الفتح، كتاب المغازي، باب غزوة أحد، ح رقم (٤٠٤٢) وصحيح مسلم بشرح النووي، كتاب الفضائل باب إثبات حوض نبينا - صلى الله عليه وسلم - ح رقم ٣١- (٢٢٩٦) . (٦) أخرجه ابن ماجة في سننه مع شرح السندي، كتاب الجنائز باب ما جاء في الصلاة على الشهداء ودفنهم ح رقم (١٥١٣) وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى، كتاب الجنائز باب من زعم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى على شهداء أحد، ح رقم (٦٨٠٣) ورقم (٦٨٠٤) قال البيهقي: هذا أصح ما في الباب وهو مرسل. وأخرجه الحاكم في المستدرك، كتاب معرفة الصحابة، ح رقم (٤٨٩٥) وهذا من الأحاديث التي تركها في الإملاء، قال الذهبي: سمعه أبو بكر بن عياش من يزيد. انظر: التلخيص بهامش المستدرك (٢/٢١٨) وفيه يزيد بن زياد منكر الحديث، وقال النسائي: متروك الحديث، وقيل: إن راوي الحديث ليس يزيد بن زياد، وإنما هو ابن أبي زياد الكوفي، وهو لين الحديث، وقد روى له مسلم مقرونا بغيره، وعلى كل حال فالحديث لا يخلو من ضعف. انظر: نصب الراية (٢/٣١٠) وتهذيب التهذيب (١١/٢٨٧) .