استثنى الله -عز وجل- أهل الكتاب خاصة بإعفائهم من القتل بغرم الجزية مع الصَّغَار من جملة سائر المشركين الذين لا يحل إعفاؤهم إلَّا أن يسلموا. وقد صح أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخذ الجزية من مجوس هجر (١).
ومن الباطل الممتنع أن يخالف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أَمْرَ ربه وإلا لبين لنا أنهم غير أهل كتاب فكنا ندري حينئذٍ أنه فعل ذلك بوحي (٢). وإذا ثبت أنهم من أهل الكتاب جاز نكاح نسائهم؛ لقوله تعالى:{وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ}[المائدة: ٥].
ونوقش من وجهين:
١ - المجوس ليسوا أهل كتاب بدليل قوله تعالى: {وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (١٥٥) أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ} [الأنعام: ١٥٥، ١٥٦] والطائفتان هما اليهود والنصارى، ولو كان المجوس من أهل الكتاب لكان أهل الكتاب ثلاث طوائف؛ فيؤدي إلى الخلف في خبره -عز وجل- وذلك محال (٣). وإذا كانوا ليسوا أهل كتاب لم تحلَّ مناكحتهم كالمشركين.
ويجاب: بأن هذا القول -أي: نزول الكتاب على طائفتين- من إنشاء المشركين
(١) أخرجه: البخاري، كتاب الجزية، باب: الجزية والموادعة مع أهل الحرب، (٣١٥٦) من حديث عبد الرحمن بن عوف -رضي الله عنه-. (٢) المحلى، لابن حزم، (٩/ ٤٤٨). (٣) بدائع الصنائع، للكاساني، (٢/ ٢٧١).