﴿وَيَقْتُلُونَ الأَنبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ﴾ [آل عمران: ١١٢]، ولكن المنافقين اتهموا النبيَّ ﷺ في شيءٍ من الغنيمة، فأنزل الله: ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ﴾ [آل عمران: ١٦١]) (١).
٧٢ - ﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ [آل عمران: ١٦٤]. قال قتادة:(مَنَّ الله عليهم من غير دعوةٍ ولا رغبةٍ من هذه الأمة، جعلَه الله رحمةً لهم، ليُخرجهم من الظلمات إلى النور، ويهديهم إلى صراطٍ مستقيم. قوله: ﴿وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾ [آل عمران: ١٦٤]، الحكمة: السنّة. ﴿وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ [آل عمران: ١٦٤]، ليس والله كما تقول أهلُ حَروراء: محنةٌ غالبةٌ من أخطأَها أُهريق دمه. ولكنّ الله بعثَ نبيَّه ﷺ إلى قومٍ لا يعلمون فعلَّمهم، وإلى قومٍ لا أدبَ لهم فأدَّبهم)(٢).
٧٣ - عن علقمة بن وقاص:(أن مروان قال لبَوَّابِه: اذهب يا رافع إلى ابن عباس، فقل: لئن كان كلُّ امرئٍ فرِح بما أوتِيَ، وأَحبَّ أن يُحْمدَ بما لم يفعَلْ معذباً، لنُعَذَّبَنَّ أجمعون. فقال ابن عباس: ما لكم ولهذه الآية؟ إنما دعا النبيُ ﷺ يهودَ، فسألهم عن شيء، فكتموه إيَّاه، وأخبروه بغيره، فَأَرَوْه أنْ قَدْ اسْتَحْمَدُوا إليه بما أخبروه عنه فيما سألهم، وفرحوا بما أَتَوْا من كِتْمَانِهِم. ثُمَّ قرأ ابنُ عباس: ﴿وَإِذَ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً﴾ [آل عمران: ١٨٧]، كذلك حتى قوله: ﴿لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا﴾ [آل عمران: ١٨٨])(٣).
(١) الدر المنثور، للسيوطي ٢/ ٣٣٩. (٢) جامع البيان، لابن جرير ٦/ ٢١٣. (٣) جامع البيان، لابن جرير ٦/ ٣٠٥. وينظر: استدراكات السلف في التفسير (ص: ٢٤١).