٣٩ - قال أبو المنهال:(كنت عند أبي العالية يومًا فتوضأ وتوضأت، فقلت: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ [البقرة: ٢٢٢]. فقال: إن الطهور بالماء لَحَسن، ولكنهم المتطهرون من الذنوب)(١).
٤٠ - قال سعيد بن جبير:(بينا أنا ومجاهدٌ جالسان عند ابن عباس، أتاه رجلٌ فوقف على رأسه، فقال: يا أبا العباس، أو يا أبا الفضل، ألا تشفيني عن آية المحيض؟ فقال: بلى. فقرأ: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ﴾ [البقرة: ٢٢٢] حتى بلغ آخر الآية، فقال ابن عباس: من حيث جاء الدمُ من ثَمّ أُمرتَ أن تأتي. فقال له الرجل: يا أبا الفضل كيف بالآية التي تتبعها: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣]؟ فقال: إي ويحك، وفي الدُّبر من حَرث؟ لو كان ما تقول حقًّا لكان المحيضُ منسوخًا، إذا اشتغلَ من هاهنا جئتَ من هاهنا، ولكن أنّى شئتم من الليل والنهار)(٢).
٤١ - قال عكرمة:(جاء رجلٌ إلى ابن عباس فقال: كنتُ آتي أهلي في دبرها، وسمعتُ قولَ الله: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣] فظننتُ أن ذلك لي حلالٌ. فقال: يا لُكَع، إنما قوله ﴿أَنَّى شِئْتُمْ﴾ قائمةٌ وقاعدةٌ ومُقبلةٌ ومدبرةٌ في أقبالهن، لا تعد ذلك إلى غيره)(٣).
٤٢ - ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣]. قال موسى بن أيوب الغافقي:(قلت لأبي ماجد الزيادي: إن نافعًا يُحدّث عن ابن عمرَ: في دُبر المرأة. فقال: كذبَ نافع، صحبتُ ابنَ عمر ونافعٌ مملوك، فسمعتُه يقول: ما نظرتُ إلى فرج امرأتي منذ كذا وكذا)(٤).
(١) تفسير ابن أبي حاتم ٢/ ٤٠٣. وينظر: استدراكات السلف في التفسير (ص: ٣٧٩). (٢) جامع البيان، لابن جرير ٣/ ٧٥٠. (٣) الدر المنثور، للسيوطي ١/ ٥٩٤. (٤) جامع البيان، لابن جرير ٣/ ٧٥٢.