حصول ربحه ببركة دعائه - صلى الله عليه وسلم -، أو محمول على الحقيقة، فإن بعض أنواع التراب يباع.
ومناسبة الحديث بالباب غير ظاهر، إلَّا أن يقال (١): إن المضارب وكيل لرب المال، فإذا خالف إلى خير جاز، كما أن عروة كان وكيلًا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -". فخالف إلى خير، فأجازه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
قال الخطابي (٢): اختلف العلماء في المضارب إذا خالف رب المال، فروي [عن] ابن عمر - رضي الله عنه - أنه قال: الربح لرب المال، وعن أبي قلابة ونافع: أنه ضامن والربح لرب المال، وبه قال أحمد وإسحاق، وكذلك الحكم عند أحمد في من استوح مالًا فاتَجر فيه بإذن صاحبه أن الربح لرب المال، وقال أصحاب الرأي: الربح للمضارب، ويتصدق به، والوضيعة عليه، وهو ضامن لرأس المال في الوجهين جميعًا.
وقال الأوزاعي: إن خالف وربح، فالربح له في القضاء، وهو يتصدق به في الورع والفتيا, ولا يصلح لواحد منهما. وقال الشافعي: إذا خالف المضارب نُظِرَ، فإن اشترى السلعة التي لم يرض بها بعين المال، فالبيع باطل، وإن اشتراها بغير العين فالسلعة للمشتري، وهو ضامن للمال، انتهى.
٣٣٨٥ - (حدثنا الحسن بن صباح، نا أبو المنذر، نا سعيد بن
= واستدل لهم بحديث الباب، وللشافعي بقوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا تبع ما ليس عندك"، وسيأتي قريبًا. وقال ابن رشد (٢/ ١٢٩): يجوز عند مالك بيعه وشراؤه معًا، وعند الشافعي لا يجوز معًا، وعند الحنفية يجوز البيع لا الشراء، ثم بسط الدلائل، وبسط الكلام على المسألة في "المغني" (٦/ ٢٩٥، ٢٩٦). (ش). (١) فإن المضارب إذا خالف يكون متصرفًا في مال الغير على خلاف حكمه، وهذا أيضًا تصرف في ماله - صلى الله عليه وسلم - بدون إذنه، فظهرت المناسبة، ولذا استدل به أحمد على المضارب يخالف، كما في "المغني" (٧/ ١٦٢، ١٦٣). (ش). (٢) "معالم السنن" (٣/ ٩١).