فإن قيل: أكسر وأحمل قوله: "حدّثنا"(١) على "قال لي".
قيل: هذا خلاف الظّاهر، ولا يترك الظّاهر إلى غيره إِلَّا لدليل مانع من الظّاهر. ولو جاز مثل هذا لجاز في قوله تعالى:{أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ}[المؤمنون: ٣٥] الكسر؛ لأنّ "يعدكم" بمعنى "يقول لكم".
قال - رحمه اللَّه! -: وقع في هذه الرِّواية "هاتان" وما بعده بالرفع، والقياس أن ينصب الجميع عطفًا على "إياكم"؛ كما تقول: إياك والشرَّ؛ أي: جنب نفسك الشر. والمعنى: تجنبوا هاتين. فأمّا الرفع فيحتمل ثلاثة أوجه:
أحدها: أن يكون معطوفًا على الضمير في "إياكم" أي: "إياكم وهاتان"(٣)؛ كما قال جرير (٤): [المتقارب]
والثّاني: أن يكون مرفوعًا بفعل محذوف تقديره: لِتُجْتَنَبْ هاتان.
والثّالث: - صلى الله عليه وسلم - أن تكون الألف في "هاتان" وما بعده غير دليل الرفع بل على
(١) في خ: حدثني. (٢) إسناده ضعيف: أخرجه أحمد (٤٢٥٢)، وفيه إبراهيم الهجري، قال الحافظ: لين الحديث. والكعاب: فصوص النرد، وأحدها: كعب وكعبة، وهي موسومة بما فيها من العلّامات المعروفة. (٣) الصواب أن يقول: "إياكم أنتم وهاتان" ليصبح له الاستدلال بعد، وقد سقطت كلمة "أنتم" من النسختين المطبوعة والمخطوطة، فلما عدت إلى "عقود الزبرجد" وجدتها مثبتة هناك، انظر "عقود الزبرجد" (١/ ٢٢). (٤) البيت في "ديوانه" (ص ١٠٢) هكذا: نفاك الأغر ابن عبد العزيز ... بحقك تنفى عن المسجد يخاطب الفرزدق، والبيت الّذي معنا في ملحق "ديوان جرير" (ص ١٠٢٧)، ويعني بـ "عبد المسيح" الأخطل الشاعر النصراني، ، وفي "شرح أبيات سيبويه" (١/ ٣٩٠)، و"الكتاب" (١/ ٢٧٨)، وبلا نسبة كما في "المقتضب" (٣/ ٢١٣). والشّاهد فيه: عطف "عبد المسيح" على "إياك".