بغنم لحمٍ أو غيرها إلى أجلٍ جاز بمثلها وأكثر منها؛ لأنّها مختلفة المنافع، فكان ذلك على ما بيَّنَّاه فيما تقدَّم.
•••
[١٠٢٥] مسألة: قال: ولا بأس بالسلف في الحيوان كلِّه، إذا كان على صفةٍ معلومةٍ وأجلٍ معلومٍ (١).
• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ الله ﷿ قال: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة:٢٧٥]، وقال تعالى: ﴿إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ [البقرة:٢٨٢]، قال ابن عباس: «ذَلِكَ فِي السَّلَمِ» (٢)، وقال النبيُّ ﷺ: «مَنْ أَسْلَمَ فَلْيُسْلِمْ فِي ثَمَنٍ مَعْلُومٍ، وَأَجَلٍ مَعْلُومٍ، وكَيْلٍ مَعْلُومٍ» (٣).
فالسلم في كلّ شيءٍ ضُبِط بصفةٍ جائزٌ؛ لإباحة الله ﷿ ورسوله صلى الله عليه ذلك، ولأنَّ بالناس حاجةٌ إلى السلم في الحيوان كحاجتهم إلى السلم في الثياب.
فإن قيل: إنَّ الحيوان لا يضبط بصفةٍ (٤)؟
قيل: يَضْبِطُ ذلك أهل المعرفة به، كما يضبط صفة الثياب وكلّ عَرَضٍ أهل المعرفة به.
(١) المختصر الكبير، ص (٢٥٠)، المختصر الصغير، ص (٥٥٧)، المدونة [٣/ ٥٤]، البيان والتحصيل [٧/ ١١٠].(٢) أخرجه ابن أبي شيبة [١١/ ٤١٩]، وعبد الرزاق [٨/ ٥].(٣) متفق عليه: البخاري (٢٢٣٩)، مسلم [٥/ ٥٥]، وهو في التحفة [٥/ ٥٢].(٤) ينظر الاعتراض في: المبسوط [٢/ ١٣٢]، المغني [٦/ ٣٨٨].
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute