ثمَّ المكاتب بعده؛ لقوَّة سببه أيضاً؛ لأنَّهُ عقد حريَّةٍ يُقَدَّمُ (١) على غيره من الوصايا.
ويُخَيَّرُ الورثَةُ بين أن يُكَاتِبُوه في باقي الثّلث - على ما أوصى به الميِّت -، أو يُعْتِقُوا ما حمل الثّلث منه بتلاً، لا بدَّ لهم من ذلك؛ لتعلّق الوصيّة فيه كتعلّقها في الثّلث، على ما بيَّنَّاه.
•••
[٢٨٤٠] مسألة: قال: ومن أوصى: «أن يُكَاتَبَ عَبْده بخمسين»، وهو يَخْرُجُ من الثّلث، فيأبى الورثة، فليس لهم في هذا قولٌ، ولا يخيَّروا إذا حمل الثُّلثُ (٢).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الموصي لم يتعدَّ بأخذ ما ليس له أن يأخذ - وهو أكثر من ثلثه -؛ لأنَّهُ إِنَّمَا أخذ ثلثه أو أقلَّ.
وليس للورثة أن يأبوا ذلك، ولا تخيير لهم في هذا الموضع، وإنّما يُخَيَّرُون:
(إذا زادت الوصيّة على الثّلث.
(أو أخذ ناضّاً وترك لهم ديناً أو عرضاً.
ففي مثل هذا يُخَيَّرُ الورَثَةُ؛ لأنَّهم يقولون:«قد تعدَّى في فعله ما ليس له».
فَأَمَّا إذا فعل ما له فِعْلُهُ، فعليهم إنفاذ ما أوصى به جبراً.
•••
(١) قوله: «يقدَّم»، كذا في شب، وفي جه: «يُبَدَّى». (٢) المختصر الكبير، ص (٤٩٠).