• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ قد سرق من الحِرْزِ؛ لأنَّ النّاس كذلك يُحْرِزون ثيابهم إذا دخلوا الحمَّام.
•••
[٢٥٦١] مسألة: قال مالكٌ: ومن أَخْرَج مِنْ قبرٍ قيمته (١) ربع دينارٍ، قُطِعَ، ولا قَطْعَ عليه حَتَّى يَخْرُجَ به من القَبْرِ، وعَليْهِ العُقوبة (٢).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ القبر حِرزٌ للميِّت ولكفنه الَّذِي لا بدَّ له منه، كما أنَّ البيت حِرزٌ للحَيِّ ولِماله، وقد قال الله تعالى: ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا (٢٥) أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا﴾ [المرسلات:٢٥ - ٢٦]، (٣)، والكِفَاتُ معناه: الحِرْزُ، أي: أنَّهَا تَكْفُتُهُمْ وتَضُمُّهُم وتَحْرِزُهُم، والميِّت فهو مالِكٌ للكفن.
ألا ترى: أنَّ الكفن يُبَدَّى على الدَّينِ وغَيْرِهِ، ومُحالٌ أن يُكَفَّنَ فيما لا يملكه، كما أَنَّهُ محالٌ أن يُقضى دينه من تركته وهو لا يملكها.
ألا ترى: أنَّ وصيَّته وميراثه بعد قضاء دينه، وكُلُّ ذلك مِمَّا يملكه.
وقوله:«لا يُقطعُ حَتَّى يُخْرِجَهُ من القَبْرِ»؛ فلأنَّ القبر هو حِرْزٌ للكفن، فلا يُقْطَعْ حَتَّى يُخْرِجَه منه، كما لا يُقْطَعُ السَّارِقُ حَتَّى يُخْرِج المَسرُوقَ من الحِرْزِ.
(١) قوله: «قبرٍ قيمته»، كذا في جه، ولعلها: «قبرٍ ما قيمته». (٢) المختصر الكبير، ص (٤٤٧)، الموطأ [٥/ ١٢٢٧]. (٣) تبدأ اللوحة عند قوله تعالى: ﴿كِفَاتًا﴾.