ولو كانوا على هذا أَهْل قريةٍ، رأيت أن يُدْعَوا إلى الإسلام، فإن تابوا وإلا قُتِلوا.
ولم نَعْنِ بالحديث، مَن انتقل من اليهود والنصارى والمجوس إلى دينٍ غيره (١).
• إنَّما قال:«إنَّ الزنديق وما أشبهه مِمَّنْ يُسِرُّ الكفر يقتل»؛ فلأنَّ هذا منافقٌ، وقد قال الله ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ﴾ [التوبة:٧٣]، وقال: ﴿مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا﴾ [الأحزاب:٦١]، يعني: المنافقين والمرجفين في المدينة، فوجب قتلهم لهذا العموم.
ولأنَّه إعلامةٌ (٢) لنا على صدق ما يذكرونه من إسلامهم؛ لأنَّ ما في القلب لا يعلمه إلَّا الله ﷿، وإنّما يعلم النّاس ظاهر الإنسان دون ما في قلبه، والزِّنديق فلم يكن باطنه كظاهره، ولا يُعْلَم ما في قلبه، وقد قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ:«مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ»، وهذا عامٌّ في كلّ من بدَّل دين الإسلام إلى غيره.
فإن قيل (٣): إنَّ النَّبيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ، قال للمقداد:«أَلَا شَقَقْتَ عَنْ قَلْبِهِ»، حين قتل الكافر بعد أن قال الشَّهادة (٤)؟
قيل له: الكافر الَّذِي قتله المقداد كان كفره ظاهراً، فرجع من ظاهرٍ إلى
(١) هذه المسألة ساقطة من المطبوع، وينظر: موطأ ابن وهب، كتاب المحاربة، ص (٧٤)، النوادر والزيادات [١٤/ ٥٢١]. (٢) قوله: «إعلامةٌ»، كذا رسمها في جه. (٣) ينظر الاعتراض في أحكام القرآن للجصاص [٢/ ٤٠٥]. (٤) متفق عليه: البخاري (٢٦٤٤)، مسلم [١/ ٦٦]، وهو في التحفة [٨/ ٥٠٢].