• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الصّدقات لأهل الحاجة والفقراء، بدلالة: جَعْلِ الله تعالى الصّدقات للفقراء والمساكين، وكذلك كفّارة اليمين، وكذلك أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ أبا طلحة أن يجعل الحائط الذي جعله صدقةً في فقراء أقاربه (١).
•••
[٢٠٠٧] مسألة: قال: ومن دفع إلى رجلٍ مالاً يَقْسِمُهُ، فمات وقد بقي بَعْضُهُ:
• فإن كان أخرجه على وجه الصدقة ولا يقدر يرجع فيه، فما بقي (٢) من رأس ماله.
(١) متفق عليه: البخاري (١٤٦١)، مسلم [٣/ ٧٩]، من حديث أنس بن مالك ﵁، قال: «كَانَ أَبُو طَلْحَةَ أَكْثَرَ أَنْصَارِيٍّ بِالمَدِينَةِ مَالاً مِنْ نَخْلٍ، أَحَبُّ مَالِهِ إِلَيْهِ بَيْرَحَاءَ، مُسْتَقْبِلَةُ المَسْجِدِ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَدْخُلُهَا وَيَشْرَبُ مِنْ مَاءٍ فِيهَا طَيِّبٍ. قَالَ أَنَسٌ فَلَمَّا نَزَلَتْ: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾، قَامَ أَبُو طَلْحَةَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ اللهَ يَقُولُ: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾، وَإِنَّ أَحَبَّ أَمْوَالِي إِلَيَّ بَيْرَحَاءُ، وَإِنَّهَا صَدَقَةٌ لِلهِ أَرْجُو بِرَّهَا وَذُخْرَهَا عِنْدَ اللهِ، فَضَعْهَا حَيْثُ أَرَاكَ اللهُ، فَقَالَ: بَخٍ ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ، وَقَدْ سَمِعْتُ مَا قُلْتَ، وَإِنِّي أَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا فِي الأَقْرَبِينَ، قَالَ أَبُو طَلْحَةَ: أَفْعَلُ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَسَمَهَا أَبُو طَلْحَةَ فِي أَقَارِبِهِ وَفِي بَنِي عَمِّهِ». وهو في التحفة [١/ ٨٩]، وفي رواية عند أحمد [٢٠/ ١٧٩]، بلفظ: «اجْعَلْهُ فِي فُقَرَاءِ قَرَابَتِكَ، أَوْ قَالَ: فِي فُقَرَاءِ أَهْلِكَ». (٢) قوله: «الصدقة ولا يقدر يرجع فيه، فما بقي»، كذا في جه، وفي مك ٢٣/أ: «الصدقة، فلا يقدر يرجع فيه، وما بقي».