أحدهما: أن يكون السلام الذي هو تحية المسلمين، أي لا تقولوا لمن حياكم بهذه التحية: إنما قالها تعوذًا، فتقدموا عليه بالسيف لتأخذوا ماله، ولكن كفوا عنه، واقبلوا منه ما أظهره (٢).
والثاني: أن يكون المعنى: لا تقولوا لمن اعتزلكم (وكف يده عنكم فلم يقاتلكم)(٣):
{لَسْتَ مُؤْمِنًا}(٤). قال الأخفش: يقال إنما فلان سلام، إذا كان لا يخالط أحدًا، فكأن المعنى: لا تقولوا لمن اعتزلكم، ولم يخالطكم في القتال: لست مؤمنًا (٥).
وأصل هذا من السلامة؛ لأن المعتزل طالب للسلامة. ومن قرأ (السَّلَم) أراد الانقياد والاستسلام إلى المسلمين ومنه قوله: {وَأَلْقَوْا إِلَى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ}[النحل: ٨٧] أي: استسلموا, ولما يراد منهم (٦).
(١) قرأ بإثبات الألف ابن كثير وأبو عمرو وعاصم والكسائي ويعقوب، وقرأ الباقون بحذفها. انظر: "السبعة" ص ٢٣٦، و"الحجة" ٣/ ١٧٥، ١٧٦، و"المبسوط" ص ١٥٨، و"النشر" ٢/ ١٥١. (٢) "الحجة" ٣/ ١٧٦، ١٧٧، وانظر: "معاني الزجاج" ٢/ ٩٢، و"تهذيب اللغة" ٢/ ١٧٤٣ (سلم)، و"حجة القراءات" ص ٢٠٩، و"الكشف" ١/ ٣٩٥. (٣) ما بين القوسين جاء في "الحجة" ٣/ ١٧٧ هكذا: "وكفوا أيديهم عنكم، ولم يقاتلوكم" ولعل ما عند المؤلف أصوب، لأن نهاية الكلام جاء بالإفراد. (٤) "الحجة" ٣/ ١٧٧، وانظر: "الكشف" ١/ ١٩٥. (٥) قول الأخفش من "الحجة" ٣/ ١٧٧ ولم أقف عليه في كتابه "معاني القرآن". وانظر: "الكشف" ١/ ٣٩٥. (٦) "الحجة" ٣/ ١٧٧، وانظر: "معاني الزجاج" ٢/ ٩٢، و"حجة القراءات" ص =