وقد قيل فى وجه خلع المنصور عيسى قول آخر [١] . وذلك أنّهم ذكروا [٤٦٦] أنّ عيسى لمّا امتنع أن يجيب المنصور إلى ما أراد وأعياه الأمر، بعث إلى خالد بن برمك فقال له:
- «كلّمه يا خالد، فقد اشتدّ امتناعه وإن كانت عندك حيلة فيه فاذكرها، فقد ضلّ عنّا وجه الرأى فيه.» قال: «نعم، يا أمير المؤمنين، تضمّ إلىّ ثلاثين رجلا من كبار الشيعة ممّن تختاره.» فركب خالد وركبوا معه، فصاروا إلى عيسى، فأبلغوه رسالة أبى جعفر، فقال:
- «ما كنت لأخلع نفسي وقد جعل الله لى الأمر.» فأداره خالد بكلّ وجه من وجوه الطمع والحذر، فأبى عليه، فخرج خالد عنه وخرج الشيعة بعده، فقال [لهم][٢] خالد:
- «ما عندكم فى أمره؟» قالوا: «نبلغ أمير المؤمنين رسالته ونخبره ما كان منك ومنه.» قال: «لا، ولكنّا نخبر أمير المؤمنين أنّه أجاب ونشهد عليه إن أنكره.» فقالوا: «نفعل.» فقال لهم: