للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وكل ما هو مستمر إلى الآن مستقر على حكم الله، مما فهمه الله له وفهمه سليمان، لا يغير أمير المؤمنين في ذلك ولا في بعضه مغيرا؛ شكرا لله على نعمه، وهكذا يجازى من شكر، ولا يكدر على أحد موردا نزه الله نعمه الصافية عن الكدر، ولا يتأول في ذلك متؤول إلا من جحد النعمة أو كفر، ولا يتعلل متعلل؛ فإن أمير المؤمنين يعوذ بالله ويعيذ أيامه من الغير.

وأمر أمير المؤمنين - أعلى الله أمره - أن يعلن الخطباء بذكره وذكر سلطان زمانه على المنابر في الآفاق، وأن تضرب باسمهما النقود وتسير بالإطلاق، ويوشح بالدعاء لهما عطف الليل والنهار، ويصرح منه بما يشرق وجه الدرهم والدينار.

وقد أسمع أمير المؤمنين في هذا المجمع المشهود ما يتناقله كل خطيب، ويتداوله كل بعيد وقريب؛ ومختصره: أن الله أمر بأوامر ونهى عن نواه وهو رقيب، وسيفرغ الألباء لها السجايا، ويفرغ الخطباء لها شعوب الوصايا، وتتكمل بها المزايا، ويخرج من المشايخ الخبايا من الزوايا، ويسمر بها السمار ويترنم الحادي والملاح، ويرق سحرها في الليل المقمر ويرقم على جبين الصباح، وتعظ (١) بها مكة بطحاها، ويحيا بحداها فناه، ويلقنها كل أب فهمه ابنه ويسأل كل ابن نجيب أباه.

وهو لكم أيها الناس من أمير المؤمنين من سدد عليكم بينة، وإليكم ما دعاكم به إلى سبيل ربه من الحكمة والموعظة الحسنة، ولأمير المؤمنين عليكم الطاعة.

ولولا قيام الرعايا .. ما قبل الله أعمالها، ولا أمسك بها البحر ودحا الأرض وأرسى جبالها، ولا اتفقت الآراء على من يستحق وجاءت إليه الخلافة تجر أذيالها، وأخذها دون بني أبيه:

ولم تك تصلح إلا له … ولم يك يصلح إلا لها

وقد كفاكم أمير المؤمنين السؤال بما فتح الله لكم من أبواب الأرزاق وأسباب


(١) في مطبوع «المسالك»: (تعطر).

<<  <   >  >>