تضمنته نسخ الأيمان المكتتب فيها أسماء من حلف عليها؛ مما هو مكتوب بخطوط من يكتب منهم، وخطوط العدول الثقات عمن لم يكتبوا وأذنوا أن يكتب عنهم، حسبما يشهد به بعضهم على بعض، ويتصادق عليه أهل السماء والأرض.
بيعة تم بمشيئة الله تمامها، وعم بالصوب المغدق غمامها، وقالوا: الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن، ووهب لنا الحسن، ثم الحمد لله الكافي عبده، الوافي لمن يضاعف على كل موهبة حمده، ثم الحمد لله على نعمة يرغب أمير المؤمنين في ازديادها، ويرهب إلا أن يقاتل أعداء الله بإمدادها، ويرأب بها من أثر في منابر ممالكه بما بان من مباينة أضدادها.
نحمده والحمد لله ثم الحمد الله كلمة لا يمل من تردادها، ولا يحل بما تفوق السهام من سدادها، ولا يبطل إلا على ما يوجب تكثير أعدادها، وتكبير أقدار أهل ودادها، وتصغير التحقير لا التحبيب لأندادها.
ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة تتقايس دماء الشهداء وأمداد مدادها، وتتنافس طرر الشباب وغرر السحاب على استمدادها، وتتجانس رقومها المدبجة وما تلبسه الدولة العباسية من شعارها، والليالي من دثارها، والأعداء من حدادها.
ونشهد أن محمدا عبده ورسوله ﷺ وعلى جماعة أهله ومن خلف من أبنائها، وسلف من أجدادها، ورضي الله عن الصحابة أجمعين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.
وبعد:
فإن أمير المؤمنين لما أكسبه الله من ميراث النبوة ما كان لجده، ووهبه من الملك السليماني ما لا ينبغي لأحد من بعده، وعلمه منطق الطير بما يتحمله حمائم البطائق من بدائع البيان، وسخر له من البريد على متون الخيل ما سخره من الريح السليمان، وآتاه من خاتم الأنبياء ما امتد به أبوه سليمان وتصرف، وأعطاه من الفخار به ما أطاعه كل مخلوق ولم يتخلف.
وجعل له من لباس بني العباس ما يقضي له سواده بسؤدد الأجداد، وينفض.