ولم يكن في النسب العباسي، ولا في البيت المسترشدي، ولا في غيره من بيوت الخلفاء من بقايا آباء لهم وجدود، ولا من تلده أخرى الليالي وهي عاقر غير ولود، من تسلم إليه أمة محمد ﷺ عقد نياتها، وسر طوياتها؛ إلا واحد.
وأين ذاك الواحد؟ هو - والله - من انحصر فيه استحقاق ميراث آبائه الأطهار، وتراث أجداده ولا شيء هو إلا ما اشتملت عليه رداء الليل والنهار.
وهو ولد المنتقل إلى ربه، وولد الإمام الذاهب لصلبه، المجمع على أنه في الأيام فرد هذا الأنام (١)، وواحد، وهكذا في الوجود الإمام، وأنه الحائز لما زررت عليه جيوب المشارق والمغارب، والفائز بملك ما بين المشارق والمغارب.
الراقي في صفح السماء هذه الذروة المنيفة، الباقي بعد الأئمة الماضين ونعم الخليفة، المجتمع فيه شروط الإمامة، المتضع الله، وهو ابن بيت لا يزال الملك فيهم إلى يوم القيامة.
الذي يفضح السحاب نائله، والذي لا يغره عاذره، ولا يغيره (٢) عاذله، والذي ما ارتقى صهوة المنبر بحضرة سلطان زمانه إلا قال ناصره (٣): وقام قائمه، ولا قعد على سرير الخلافة إلا وعرف أنه ما خاب مستكفيه ولا غاب حاكمه.
نائب الله في أرضه، والقائم مقام رسوله ﷺ وخليفته وابن عمه، وتابع عمله الصالح ووارث علمه، سيدنا ومولانا عبد الله ووليه: أبو العباس الإمام الحاكم بأمر الله أمير المؤمنين.
أيد الله ببقائه الدين، وطوق بسيفه الملحدين، وكبت تحت لوائه المعتدين، وكتب له النصر إلى يوم الدين، وكب بجهاده على الأذقان طوائف المفسدين، وأعاذ به الأرض ممن لا يدين بدين.
(١) كذا في (ب)، وفي (ج): (هؤلاء الأنام)، وفي غيرهما: (هو الأنام). (٢) في مطبوع «المسالك»: (يعيره). (٣) في (ب، ج، ط): (بأمره)، وفي (د، هـ): (باصره).