تضمنها كتاب مرقوم يشهده المقربون، وتلقاه الأئمة الأقربون: ﴿الحمد لله الذي هدينا لهذا وما كنا لنهتدى لولا أن هدينا الله﴾ ذلك من فضل الله علينا وعلى الناس، وإلينا ولله الحمد وإلى بني العباس.
أجمع على هذه البيعة: أرباب العقد والحل، وأصحاب الكلام فيما قل وجل، وولاة الأمور والحكام، وأرباب المناصب والأحكام، وحملة العلم والأعلام، وحماة السيوف والأقلام، وأكابر بني عبد مناف، ومن انخفض قدره وأناف، وسروات قريش ووجوه بني هاشم والبقية الطاهرة من بني العباس، وخاصة الأئمة وعامة الناس.
بيعة ترى بالحرمين خيامها، وتخفق بالمأزمين أعلامها (١)، وتتعرف عرفات بركاتها، وتعرف بمنى، ويؤمن عليها يوم الحج الأكبر، ويؤم ما بين الركن والمقام والحجر (٢)، ولا يبتغى بها إلا وجه الله الكريم.
بيعة لا يحل عقدها، ولا ينبذ عهدها، لازمة جازمة، دائبة دائمة، تامة عامة، شاملة كاملة، صحيحة صريحة، متعبة مريحة، ولا من يوصف بعلم ولا قضاء، ولا من يرجع إليه في اتفاق ولا إمضاء، ولا إمام مسجد ولا خطيب، ولا ذو الفتوى يسأل فيجيب، ولا من حشي المساجد (٣) ولا من تضمهم أجنحة المحاريب، ولا من يجتهد في رأي فيخطئ أو يصيب.
ولا محدث بحديث، ولا متكلم في قديم وحديث، ولا معروف بدين وصلاح، ولا فرسان حرب وكفاح، ولا راشق بسهام ولا طاعن برماح، ولا ضارب بصفاح، ولا ساع بقدم ولا طائر بجناح، ولا مخالط للناس ولا قاعد في عزلة، ولا جمع كثرة ولا قلة، ولا من يستقل بالجوزاء لواؤه، ولا من يقل فوق الفرقد ثواؤه.
ولا باد ولا حاضر، ولا مقيم ولا سائر، ولا أول ولا آخر، ولا مسر في
(١) المأزم: المضيق بين الجبلين؛ والمراد: الجبلان اللذان بين عرفة والمزدلفة. (٢) في (ب، د، هـ): (القر)، وفي مطبوع «المسالك»: (القبر). (٣) في مطبوع «المسالك»: (جنبي).