وأخرج الطبراني عن الحسن بن علي بن أبي طالب قال:(لما احتضر أبو بكر .. قال: يا عائشة؛ انظري اللقحة التي كنا نشرب من لبنها (١)، والجفنة التي كنا نصطبح فيها، والقطيفة التي كنا نلبسها؛ فإنا كنا ننتفع بذلك حين كنا نلي أمر المسلمين، فإذا مت .. فاردديه إلى عمر، فلما مات أبو بكر .. أرسلت به إلى عمر، فقال عمر: رحمك الله يا أبا بكر؛ لقد أتعبت من جاء بعدك) (٢)
وأخرج ابن أبي الدنيا عن أبي بكر بن حفص قال: قال أبو بكر لما احتضر لعائشة: (يا بنية؛ إنا ولينا أمر المسلمين فلم نأخذ لنا دينارا ولا درهما؛ ولكنا أكلنا من جريش طعامهم في بطوننا، ولبسنا من خشن ثيابهم على ظهورنا، وإنه لم يبق عندنا من فيء المسلمين قليل ولا كثير، إلا هذا العبد الحبشي، وهذا البعير الناضح، وجرد هذه القطيفة، فإذا مت .. فابعثي بهن إلى عمر)(٣).
ومنها: أنه أول من اتخذ بيت المال
أخرج ابن سعد عن سهل بن أبي حثمة وغيره:(أن أبا بكر ﵁ كان له بيت مال بالسنح ليس يحرسه أحد، فقيل له: ألا تجعل عليه من يحرسه؟ قال: عليه قفل، وكان يعطي ما فيه حتى يفرغ، فلما انتقل إلى المدينة .. حوله فجعله في داره، فقدم عليه مال، فكان يقسمه على فقراء الناس، فيسوي بين الناس في القسم، وكان يشتري الإبل والخيل والسلاح فيجعله في سبيل الله، واشترى قطائف أتي بها من البادية ففرقها في أرامل أهل المدينة، فلما توفي أبو بكر ﵁ ودفن .. دعا عمر الأمناء، ودخل بهم بيت مال أبي بكر - منهم عبد الرحمن بن عوف، وعثمان بن عفان - ففتحوا بيت المال، فلم يجدوا فيه لا دينارا ولا درهما)(٤).
قلت: وبهذا الأثر يرد قول العسكري في «الأوائل»: (إن أول من اتخذ
(١) اللقحة: الناقة ذات اللبن. (٢) المعجم الكبير (١/ ٦٠). (٣) المحتضرين (٣٦) مختصرا، وأخرجه ابن سعد في (الطبقات) (٣/ ١٧٩) بتمامه، ويقال: انجرد الثوب؛ إذا صار خلقا باليا. (٤) الطبقات الكبرى (٣/ ١٩٥).