حلب ابن أبي جرادة المعروف بابن العديم وفرغ من كتابتها بين سنتي ٦٤٥ و ٦٤٧ هـ - نجد توقيع المؤرّخين الثلاثة بالصيغة التالية:«استفاد منه داعيا لمالكه إبراهيم بن دقماق عفا اللّه عنه ورحمه آمين»، و «طالعه أحمد بن عبد اللّه بن الأوحدي سنة ٨٠٢»، و «استفاد منه داعيا لمالكه أحمد بن علي المقريزي سنة ٨٠٣». وهذا الكتاب أحد أهمّ مصادر المقريزي في كتابيه «الخطط» و «اتّعاظ الحنفا».
وكما ذكرت في أكثر من موضع فإنّ معظم المصادر التي استفاد منها المقريزي في «الخطط» قد فقدت منذ زمن بعيد، حتى أنّ الجبرتي في مطلع القرن التاسع عشر يقول إنّ المقريزي «نقل في مؤلّفاته أسماء تواريخ لم نسمع بأسمائها في غير كتبه مثل تاريخ ابن أبي طيّ والمسبّحي وابن المأمون وابن زولاق والقضاعي»(١)، والعدد القليل من هذه المصادر التي وصلت إلينا تشهد بأنّه امتلكها أو استفاد منها ابن دقماق والأوحدي والمقريزي، ودائما ما كان استخدام المقريزي لهذه المؤلّفات لاحقا لاستخدام ابن دقماق والأوحدي. ويغلب على ظنّي أنّ نسخ هذه الكتب كانت نادرة في زمن المقريزي حتى إنّ المؤرّخين الثلاثة - كما يتّضح لنا - قد استخدموا في مراجعتهم نسخة واحدة فقط.
ولم يصل إلينا من مؤلّفات الأوحدي سوى اختيارات ألحقها بكتاب «الذّخائر والتّحف».
فالنّسخة الوحيدة من كتاب «الذّخائر والتّحف» المنسوب للقاضي الرّشيد بن الزّبير والمحفوظة في مكتبة أفيون قره حصار في تركيا برقم ٧٠٢ عمومي كتبها شيخ المقريزي ابن دقماق وأثبت في آخرها ذيلا على الكتاب جاء في أوّله: «زيادات على ما وجد من كتاب «الهدايا والتحف»(كذا» اختارها صاحبنا الأمير الأجلّ شهاب الدين أحمد بن عبد اللّه بن الحسن الأوحدي المقريء الشّافعي». هذا كلّ ما وصل إلينا منسوبا إلى الأوحدي.
وكتاب «الذّخائر والتّحف» من أهمّ مصادر المقريزي في «الخطط» و «الاتّعاظ». ونقل المقريزي نصّا عن هذا الكتاب أرجّح أنّه من هذه النسخة نفسها التي وصلت إلينا يقول:«وقال في كتاب «الذّخائر والتحف وما كان بالقصر من ذلك»، وهو جمع بعض المصريين مجهول المصنّف وفيه فوائد جمّة ومنه نقلت … » (٢). وهذا العنوان هو نفسه العنوان المثبت على مخطوطة أفيون قره حصار.
ولعلّ المؤرّخ ناصر الدّين محمد بن عبد الرّحيم بن الفرات المتوفى سنة ٨٠٧ هـ/ ١٤٠٤ م، المؤرّخ الوحيد الذي اعتمد على الأوحدي ونقل عنه في مواضع متعدّدة في كتابه «تاريخ الدّول
(١) الجبرتي: عجائب الآثار في التراجم والأخبار (بولاق ١٢٩٧ هـ) ٦: ١. (٢) المقريزي: مسودة المواعظ ١٤١.