أما بَحْرَانِيٌّ (١) فكما يقال فيهما البحرين، فكذلك يقال: هذان البحران عن الغُوري واللَّيث (٢)، وهي موضع بينَ عُمان والبَصرة، لكن هذا القول لا يوافق ما ذكره الشيخ -رحمه الله- لأنَّه لو كان كذلك لما كان البَحراني من المعدولةِ عن القياس ويعضده ما أنشده ابن أَعثم الكُوفي في (فتوحه)(٣):
* وقُلْنَا لَهُ البَحْرَيْنِ أَرْضٌ مَنِيْعَةٌ *
وإنما هو من بابِ خرطِ الكلمةِ وتثقيفها.
وأمَّا صنعاني في النسبة إلى صَنعاء وهي قصبةُ اليمنِ، والقياسُ: صنعاوي، وإنما ترك كي لا (٤) يتوهم أنه منسوبٌ إلى صفةِ الصَّنع، ومثلها بَهراني في النسبة إلى بَهراء القَبِيْلَة من قُضاعة (٥).
وأمَّا قُرشيٌّ: فلأن قريشًا -في الأصلِ- دابةٌ في البحرِ قال (٦):
وقريشُ هي التي تَسكن البَحْرَ بها سُمِّيت قريشٌ قُريشا.
فمن قال قُرَشِيٌّ فلا فرقَ بين النّسبتين، ومن قال قريشي لم يعتد
(١) نقل الأندلسي في شرحه: ٣/ ٨٠ شرح هذه الفقرة كاملًا. (٢) العين: ٣/ ٢٢٠. (٣) طبع الفتوح في مطبعة دائرة المعارف العثمانية في حيدر آباد بالهند، اطلعت عليه ولم أهتد إلى موضع الشاهد فيه. (٤) في (ب): "لأن لا". (٥) جمهرة أنساب العرب: ٤٤١، ٤٧٨. (٦) هذا البيت مختلف في نسبته فنسب إلى اللهبى، ولتبع وللمشمرخ بن عمرو الحميري. ينظر: المقتضب: ٣/ ٣٦٢، والبحر المحيط: ٨/ ٥١٣، وخزانة الأدب: ١/ ٩٨. ورأيته في قصيدة في مجموع مخطوط فيه فوائد متفرقة جمعها الشيخ كمال الدين الزملكاني، في مكتبة رباط مظهر الفاروقي بالمدينة المنورة.