للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

* سُهيلًا (١) أذاعت (٢) غَزْلَها في القَرائِبِ *

فَجَعَلَ سُهيلًا عطفًا لكوكبِ الخَرقاء، وإنَّما أَضَافَ الكوكبَ إليها لأنَّ الحَمقاءَ تُضَيِّعُ صيفَها، ولا تَسْتَعِدُّ للشِتَاءِ، فإذا طَلَعَ سُهَيْلٌ سَحْرَةً مَسَّها البَردُ وحِينَئِذٍ تَأخُذُ في الاستِعدَادِ تُفَرّقُ على قَرَابَتِها القُطنَ (٣) تَسْتَعِينُ بِهِنَّ في الغَزْلِ. حَلْفَةً: مَنْصوبٌ على المصدَرِ، والعاملُ فيه ما في بالله من معنى القَسَم، لَيَعني بفتحِ [اليَّاءِ واللَّام، وعليه قراءَةُ من قَرَأَ: {وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ} بفتح اللَّام والياءِ] (٤) أيضًا، وهذا على تَقديرِ النُّونِ الخَفِيفَةِ وحَذفِها، ومثله:

اضربَ عنك الهمومَ طارِقَها … ضربَك بالسَّوطِ قونَسَ (٥) الفَرَسِ (٦)

لِتَعْنِي من قول العرب، اعن عني وَجْهَك أي: بَعِّدهُ. عنى بذا أنابك اللَّبَنُ يَصِفُ رَجُلًا مِضْيَافًا.

قال جارُ اللَّه: "فصلٌ؛ والذىٍ أبوه من إضافةِ الشَّيءِ إلى نَفْسِهِ أن تأخذَ الاسمَين المعلَّقَين على عَينٍ أو مَعنى واحدٍ كاللَّيث والأسدِ، وزيدٍ وأبي عبدِ اللهِ والحَبسِ والمنعِ، ونظائِرِهِنَّ، فتُضِيفُ أَحَدَهُمَا إلى الآخرِ فَذاك بمكانٍ من الإِحالة، فأمَّا قَوْلُك: جميعُ القومِ، وكلُّ الدَّراهِمِ، وعينُ الشَّيءِ ونفسُهُ فليسَ من ذلك.

قالَ المُشَرِّحُ: إذا كان اسمان معلقان على معنًى واحدٍ كاللَّيثِ والأسدِ فذاك الذي لا يَجوزُ إضافةُ أحدِهما إلى الآخرِ، وكذا زيد وأبي عبد اللَّه،


(١) في (ب) سهيل.
(٢) في (ب) أتمّت.
(٣) هكذا في النّسختين ولعلّ الصواب الشعر، لأنه لا يستعد للشّتاء بالقطن.
(٤) في (ب).
(٥) في (أ) قريش.
(٦) البيت لطرفة بن العبد البكريّ. انظر ديوانه: ١٦٥. وانظر نوادر أبي زيد: ١٣، والخصائص: ١/ ١٢٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>