قالَ المشرِّحُ: إنما اشتُرِطَ كونُ الصلةِ أو الصّفةِ فعلًا أو ظَرفًا، لأنَّ الشَّرطَ لا بُدَّ له من فِعلٍ والظَّرْفُ يَستَدْعِي الفِعلَ الذي هو اسمٌ موصولٌ وينفقُون صلتُه وهو فعلٌ، قوله: فَلَهُمْ أَجْرُهُم خَبَرُ المبتدأ وقد دَخَلتُه الفَاء لأنَّ المعنى: إنْ أَنفَقُوا أموالَهم بالليلِ والنَّهارِ سرًّا وعلانيةً فَلَهُم أجرُهُم عندَ رَبِّهم، ولِذَلِكَ "ما" في: وما بِكُمْ من نعمةٍ فمنَ اللَّهِ اسمٌ موصولٌ وبِكُمْ صِلَتُهُ وهو ظرفٌ، وهَذا لأنَّ حرفَ الجرِّ يُسميه النّحويون ظَرفًا، لأنَّ العربَ تعامِلُهُ (٣) معاملَةَ الظرفِ ويَشهدُ لَهُ مسائل:
إحدَاها: أنّهم أجازُوا تقديمَ خبرِ إنَّ على إسمِ إنَّ إذا كان الخبرُ ظرفًا، فكذلك أجازُوا تقديمه عَليه إذا كانَ حرفَ جرٍّ.
وثانيها: كما أجازُوا الفصلَ بينَ المضافِ والمضافِ إليه بالظرفِ في ضرورةِ الشّعرِ فكذلك أجازُوا بحرفِ الجَرّ.
وثالثُهما: الصّلةُ كما تُستَعمَلُ بالظَّرفِ فكذلك بحرفِ الجَرّ.
"كلُّ رجلٍ" نكرةٌ، و "يأتِيني" صفتُها، فكذلك فى "الدّار" صفتُها، إذا أقمتها مقامَ يأَتِيني لكنَّه ظرفٌ وقوله: الذي يأتِيني فَلَه درهمٌ خَبَرُ المبتدأ وقد دَخَلَته الفاء، لأنَّ المعنى: إن يَأْتِيني رجلٌ فله دِرهمٌ. فإن سألتَ: فما الفرقُ بينَ قولِك: الذي يأتِيني له درهمٌ، والذي يأتِيني فله درهمٌ؟ أجبتُ: الأوَّلُ إخبارٌ بأن الذي يأتي له درهمٌ، إما بأيّ سَبَبٍ يكونُ له فليس في
(١) (عند ربهم) سقطت من (ب) فقط. (٢) سورة النحل: آية: ٥٣. (٣) في (ب) قد عاملته.