قال المُشَرِّحُ: هذا مبني على ما ذكرناه من أن ما كان من حروف الحلق أدخل في الفم فإنه لا يدغم فيما كان أدخل في الحلق.
قال جارُ اللَّه:" (فصلٌ) والغين والخاء كل واحدة منهما تدغم في مثلها أو في أختها [كقراءة أَبي عمرو](١): {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا} وقولك: و (لا تمسخْ خَّلقك)، و (ادفعْ خَّلفا) و (اسلخْ غَّنمك).
قال المُشَرِّحُ: قوله: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا} من باب إدغام العين في الغين و (تمسخ خلقك) من باب إدغام الخاء في الخاء، (وادمغ خلفًا) من باب إدغام الغين في الخاء و (اسلخ غنمك) من باب إدغام الخاء في الغين.
فإن سألتَ: كيفَ جاء إدغام الخاء في الغين مع أن الغين أدخل في الحلق؟.
أجبتُ: من العرب من يجريهما مُجرى حروف الفم فتخفى عندهما النون الخفية فتقول: منخل ومنغل، ولأنهما لما قربا من الفَم نزِّلا نزَّيل حروفِ الفَم ومن ثمَّ كان الإِدغام في هذين الحرفين أَقوى من الإِظهار.
قال جارُ اللَّه: " (فصلٌ): والقاف والكاف كالغين والخاء قال الله تعالى (٢): {فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ} وقال (٣): {كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا (٣٣) وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا} وقال (٤): {خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ} وقال: {حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قَالُوا} ".
قال المُشَرِّحُ:{فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ} من باب إدغام القاف في مثل (٥)، وفي
(١) ساقط من (أ). وهي من سورة آل عمران: آية: ٨٥. (٢) سورة الأعراف: آية: ١٤٣. (٣) سورة طه: الآيتان: ٣٣، ٣٤. (٤) سورة النور: آية: ٥٤. (٥) سورة محمد (-صلى الله عليه وسلم-) (القتال): آية: ١٦.