قولك: قرأ أبوك، واقرأ إياك، قال: زعموا أن أبن أبي إسحاق كان يحقق الهمزتين وناسٌ معه، وهي رديئة، فقد يجوز الإِدغام في قول هؤلاء، ولا تدغم في غيرها، [ولا غيرها فيها](١)".
قال المُشَرِّحُ: من القراء من توهم أن سيبويه أنكر إدغام الهمزة، وليس الأمر على ما توّهمه، إنما أنكر مذهب من لا يخفف الهمكة، ومن ثم قال: وزَعموا أن ابن أبي إسحاق كان يحقق الهمزتين وناس معه وهى رديئة.
هو عبد الله بن أبي إسحاق المُقرئ، أستاذ عيسى بن عمر الثقفي أستاذ الخليل.
قال جارُ اللَّه: " (فصلٌ) والألف لا تدغم البتة، لا في مثلها ولا في مقاربها ولا يسطاع أن يكون مدغمًا فيها".
قال المُشَرِّحُ: وذلك لضعف الاعتماد فيها وأنها تخرج بهواء الصوت.
قال جارُ اللَّه: " (فصلٌ) والهاء تدغم في الحاء وقعت بعدها أو قبلها كقولك في اجبه حاتمًا واذبح هذه: اجبحاتما واذبحاذه ولا يدغم فيها إلا مثلها نحو اجبه هلالًا".
قال المُشَرِّحُ: الشيخ (٢) ها هنا قد حافظ على ترتيب المخارج فقدم الألف على الهاء، لأن الهاء في الحلق من الحاء فلذلك تدغم الهاء في الحاء، ولا تنعكس، أنشد سيبويه -[رحمه الله](١) -:
كأنّه بعدَ كلالِ الزَّاجِرِ
ومَسبِحي مرُّ عقابٍ كاسرِ (٣)
(١) في (ب). (٢) ساقط من (ب). (٣) الكتاب: ٢/ ٤١٣، والمحتسب: ١/ ٦٢، والمخصص: ٨/ ١٣٩. وفي الكتاب: "كأنها".