الْمُؤْمِنُونَ}، {وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ}(١) فإذا انكسر ما قبل هذه الميم نحو عليهم وبهم -في لغةِ من يَكسر الهاءِ- ففي وصلها قولان:
أحدهُما: وصلُ الميم بواو وهو الأصل لما ذكرنا.
والآخر: وصلها بياءٍ اتباعًا لكسرة ما قبلها طلبًا للخفة وذلك لأنَّهم يستثقلون الخُروج من كسرٍ إلى ضمٍّ جدًّا حتى ليس في أُصولهم كلمةٌ على وزن فِعُل.
واللُّغة الثانية: إسكان الميم في جميع ذلك.
وفي هذه الميم لغة ثالثة رديئة ذكرها بعض الكوفيين وهي ضم الميم بلا واو في {قُمْتُمْ}(٢) ونحوه وكسرها بلا ياء في {عَلِيمٌ}(٣) ونحوه فالوقف على هذه الميم في هذه اللغات الجيدتين والرديئة بإسكان الميم فمنهم من يثبت الواو والياء في الوصل. ومنهم من يُسقطهما ويسكن الميم. والجميع إذا وقفوا [على الميم](٤) أما في إحدى الجيدتين والرديئة فلأن حال الوقف أنقص من حالِ الوصلِ وأما في اللغة الثالثة فلحصول المقصود.
فإن سألتَ: فلم لم يكن الوقف على الياء في غلامي وضربني فيمن
أسكن في الوصل؟.
أجبتُ: للتَّفرقة بين حالَتي الوقف [والوصل والتفرقة هناك ممكنة لأن السَّاقط ليس من نفس الكلمة أما ها هنا](٥) فبخلافه.
قال سيبويه: يحذف بعض العرب ما بعد الهاء من "عنه"، لأنَّه كره
(١) سورة فاطر: آية ١٥. (٢) سورة المائدة: آية ٦. (٣) سورة الفاتحة: آية ٦. (٤) ساقط من (ب). (٥) ساقط من (أ).