لقيها همزة في كلّ القرآن مثل:{أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ}(١)، و {أَنَا أَخُوكَ}(٢) ولم يختلفوا في حذفها إذا لم تلقها همزة، إلا في قوله (٣): {لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي}، ويُشبه أن يكونَ عدم الحذفِ لئلا تُشبه الكلمة بـ "لكنّ" المشدَّدة على أنّه قد جاءَت ألفٌ مثبتةٌ في الوَصْلِ في الشّعر، من ذلك قول الأعشى (٤):
وفي (حاشِيَةِ المُفَصَّلِ)(٦) لما كان الضَّمير في "ربي" راجعًا إلى "أنا" الذي هو مبتدأ جازَ هذا التَّقدير تقول: أنا هو صاحبي، ولا تقول: أنا هو الضَّارب. لأنّ لامَ الابتداء لا تدخل إلا على خبر "إن" المكسورة، وأما ما أَنشده قطرب (٧):
ألم تَكنْ حَلَفْتَ باللهِ العَلِيِّ
أنَّ مَطَايَاكَ لَمِنْ خَيْرِ المطيِّ
فقد قال ابن جِنّي: الوجه الصَّحيح -ها هنا- كسر "إن" لتزول الضَّرورة
(١) سورة البقرة: آية ٢٥٨. (٢) سورة يوسف: آية ٦٩. (٣) سورة الكهف: آية ٣٨. (٤) ديوان الأعشى (ص ٤١). وينظر: الأصول (٣/ ٤٥٤، ٤٥٥)، تكملة الإِيضاح (ص ٢٨)، إيضاح: شواهد الإِيضاح (ص ٣٨٥)، المقرب (٢/ ٣٥)، ضرائر الشعر (ص ٤٩). (٥) تقدم ذكره. (٦) حاشية المفصل (ص ١٣٥). (٧) جاء في سرّ صناعة الإِعراب (ص ٣٧٩) والخَصائص (١/ ٣١٥): "أخبرنا علي بن محمد يرفعه بإسناده إلى قُطْربٍ … ".