للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ثم سجد سجدتين ثم سلم) (١).

ثالثاً: حديث معاوية بن الحكم السلمي، وقد سبق ذكره في دليل القول السابق.

ويستدل منها على النسخ: بأن النهي عن الكلام مطلقاً في الصلاة، ونسخه كان في مكة قبل الهجرة، أو في بداية الهجرة قبل غزوة بدر، وحديث أبي هريرة -رضي الله عنه- ومعاوية بن الحكم متأخر عنه؛ لأن أبا هريرة -رضي الله عنه- أسلم سنة سبع بعد خيبر، وفي حديث معاوية بن الحكم أنه تكلم في الصلاة سهواً، وكان ذلك كذلك بعد نسخ الكلام في الصلاة، فثبت من ذلك أن حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- وعمران بن الحصين ومعاوية بن الحكم بعد حديث ابن مسعود -رضي الله عنه- وغيره في نسخ الكلام، فيكون ذلك ناسخاً لعمومه في سهو الكلام دون عمده (٢).

واعترض عليه: بان القول بأن حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- بعد حديث عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- وغيره في نسخ الكلام معارض بعكسه، وهو إن لم يكن أقوى فليس بأضعف منه، ثم هذا الاستدلال على النسخ مبني على تأخر إسلام الراوي، وقد ذكر أهل العلم أن التاريخ لا يعلم بتقدم أو تأخر إسلام الراوي، وأنه ليس دليلاً على النسخ (٣).

هذا كان قول من قال بالنسخ، ودليله.


(١) أخرجه مسلم في صحيحه ٢/ ٢٢٦، كتاب المساجد، باب السهو في الصلاة والسجود له، ح (٥٧٤) (١٠١).
(٢) انظر: السنن الكبرى للبيهقي ٢/ ٥١١؛ الاعتبار ص ٢١٣.
(٣) انظر: نيل الأوطار ١/ ١٩٨؛ الشرح الممتع ١/ ٢٣٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>