ذهب بعض أهل العلم إلى أن الحديث الذي يدل على تعجيل الظهر في شدة الحر منسوخ بالإبراد بها. وممن صرح بالنسخ: الأثرم (١)، والطحاوي (٢)، والبيهقي (٣)، والنووي (٤). ويدل عليه كلام الإمام أحمد، وابن حجر-رحمهما الله- (٥).
وتبين منه أن القول بالنسخ أحد أسباب الاختلاف في المسألة، إلا أن السبب الأصلي للاختلاف هو اختلاف الأحاديث الواردة فيها (٦).
ويستدل لمن قال بالنسخ بأدلة منها ما يلي:
أولاً: عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنه- عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة، فإن شدة الحر من فيح (٧) جهنم» (٨).
(١) انظر قوله في: التلخيص الحبير ١/ ١٨٢؛ نيل الأوطار ١/ ٣٠٥. (٢) انظر: شرح معاني الآثار ١/ ١٨٨. (٣) انظر: السنن الكبرى ١/ ٦٤٥. (٤) انظر: المجموع ٣/ ٤٥. (٥) قال ابن حجر في فتح الباري ٢/ ٢١ - بعد ذكر الحديث الدال على تعجيل الظهر في شدة الحر-: (أو هو منسوخ بأحاديث الإبراد فإنها متأخرة عنه) وقال بعد ذكر الحديث الذي يستدل منه على النسخ: (ونقل الخلال عن أحمد أنه قال: هذا آخر الأمرين من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وانظر: نيل الأوطار ١/ ٣٠٥. (٦) انظر: بداية المجتهد ١/ ١٨٥. (٧) الفيح: سطوع الحر، وفورانه. انظر: النهاية في غريب الحديث ٢/ ٤٠٣؛ (٨) أخرجه البخاري في صحيحه ص ١١١، كتاب مواقيت الصلاة، باب الإبراد بالظهر في شدة الحر، ح (٥٣٤).