[المطلب السادس: إقامة الحد على من زنا بجارية امرأته]
ذهب بعض أهل العلم إلى أن من وقع على جارية امرأته فإنه يرجم، وأن ما يدل على ترك إقامة الحد عليه، فإنه قد نسخ (١).
وممن قال بنحو هذا: الطحاوي (٢)، والبيهقي (٣)، وأبو إسحاق الجعبري (٤). وروي عن علي -رضي الله عنه- ما يدل عليه (٥).
وتبين منه أن القول بالنسخ أحد أسباب الاختلاف في المسألة، كما أن اختلاف الآثار الواردة فيها سبب آخر لاختلافهم فيها (٦).
ويستدل للقول بالنسخ بما يلي:
أولاً: عن سلمة بن المُحَبِّق -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قضى في رجل وقع على جارية امرأته:«إن كان استكرهها فهي حرة، وعليه لسيدتها مثلها، وإن كانت طاوعته فهي له، وعليه لسيدتها مثلها»(٧).
(١) انظر: الاعتبار ص ٤٧٩؛ الناسخ والمنسوخ في الأحاديث للرازي ص ٨٨. (٢) انظر: شرح معاني الآثار ٣/ ١٤٥، ١٤٦؛ مختصر اختلاف العلماء ٣/ ٢٩٤. (٣) انظر: السنن الكبرى ٨/ ٤١٨، ٤١٩. (٤) انظر: رسوخ الأحبار ص ٤٩١. (٥) انظر: السنن الكبرى ٨/ ٤١٨، ٤١٩. (٦) راجع المصادر في الحواشي السابقة في المسألة. وانظر: بداية المجتهد ٤/ ١٧١٧. (٧) أخرجه أبو داود في سننه ص ٦٦٦، كتاب الحدود، باب في الرجل يزني بجارية امرأته، ح (٤٤٦٠)، والنسائي في سننه ص ٥٢٠، كتاب النكاح، باب إحلال الفرج، ح (٣٣٦٣)، وعبد الرزاق في المصنف ٧/ ٣٤٣، وأحمد في المسند ٢٥/ ٢٥٢، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٣/ ١٤٤، والبيهقي في السنن الكبرى ٨/ ٤١٧، والحازمي في الاعتبار ص ٤٧٧. قال أبو داود: (روى يونس بن عبيد، وعمرو بن دينار، ومنصور بن زاذان، وسلام عن الحسن هذا الحديث بمعناه، لم يذكر يونس ومنصور قبيصة). وقال البيهقي: (كذا رواه جماعة عن الحسن، واختلف فيه على قتادة عن الحسن، فرواه ابن أبي عروبة، عن قتادة عن الحسن عن سلمة، وروي عن شعبة عن قتادة-فذكره عن قتادة عن-الحسن عن جون بن قتادة عن سلمة بن المحبق، -ثم قال: - ورواه معمر عن قتادة-فذكره عن قتادة عن الحسن، عن قبيصة بن حريث عن سلمة). وقال الخطابي في معالم السنن ٦/ ٢٧١: (هذا حديث منكر، وقبيصة بن حريث غير معروف، والحجة لا تقوم بمثله، وكان الحسن لا يبالي أن يروي الحديث ممن سمع). وقال المنذري في مختصر سنن أبي داود ص ٢٧١: (وأخرجه النسائي، وقال: "لا تصح هذه الأحاديث". وقال البيهقي: "وقبيصة بن حريث غير معروف". وروينا عن أبي داود أنه قال: سمعت أحمد بن حنبل يقول: الذي رواه عن سلمة بن المحبق شيخ لا يعرف، لا يحدث عنه غير الحسن، يعني قبيصة بن حريث. وقال البخاري في التاريخ: " قبيصة بن حريث سمع سلمة بن المحبق في حديثه نظر). وضعفه الشيخ الألباني في ضعيف سنن أبي داود ص ٦٦٦.