ذهب بعض أهل العلم إلى أن الأمر بدعوة المشركين إلى الإسلام قبل قتالهم قد نسخ؛ لذلك يباح قتالهم قبل دعوتهم إلى الإسلام إذا كانوا قد بلغتهم الدعوة.
وممن صرح بالنسخ: أبو عوانة (١)، والحازمي (٢)، والرازي (٣)، وأبو إسحاق الجعبري (٤). ونسبه ابن رشد، والحازمي إلى جمهور أهل العلم (٥).
ويتبين منه، ومما يأتي من الأدلة: أن سبب اختلاف أهل العلم في المسألة أمران: القول بالنسخ، واختلاف الأدلة الواردة فيها (٦).
ويستدل للقول بالنسخ، بما يلي:
أولاً: عن بريدة -رضي الله عنه- قال: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا أمَّر أميراً على جيش أو سرِيَّة، أوصاه في خاصته بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيراً، ثم قال: «اغزوا باسم الله. قاتلوا من كفر بالله، اغزوا ولا تغلوا، ولا تغدروا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا وليداً. وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث
(١) انظر: مسند أبي عوانة ٤/ ٢٠٩. (٢) انظر: الاعتبار ص ٤٨٨. (٣) انظر: الناسخ والمنسوخ في الأحاديث ص ٨٩. (٤) انظر: رسوخ الأحبار ص ٤٩٦. (٥) انظر: بداية المجتهد ٢/ ٧٤٧؛ الاعتبار ص ٤٨٩. (٦) راجع المصادر في الحواشي السابقة في المسألة. وانظر: المغني ١٣/ ٢٩ - ٣١.