ثانياً: عن عائشة -رضي الله عنها- أنها قالت: قالت فاطمة بنت أبي حبيش لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-، يا رسول الله إني لا أطهر أفأدع الصلاة؟ فقال رسول الله:«إنما ذلك عرق وليس بالحيضة، فإذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة، فإذا ذهب قدرها فاغسلي عنك الدم وصلى»(٢).
ووجه الاستدلال منه هو: أنه ليس فيه ذكر الوضوء، ولو كان الوضوء عليها واجباً لما سكت عن أن يأمرها به (٣).
واعترض عليه: بأن عدم ذكر الوضوء في حديث لا يدل على عدم وجوبه؛ لذكره في أحاديث أخرى، والأمر فيها ظاهر في الوجوب (٤).
دليل القول الثالث
ويستدل للقول الثالث-وهو وجوب الغسل على المستحاضة لكل صلاة- بما يلي:
أولاً: حديث عائشة الذي فيه الأمر بالغسل لكل صلاة، وقد سبق
(١) انظر: التمهيد ٢/ ٤٤٤. (٢) أخرجه البخاري في صحيحه ص ٦٦، كتاب الحيض، باب الاستحاضة، ح (٣٠٦)، ومسلم في صحيحه ٢/ ١٦، كتاب الحيض، باب المستحاضة وغسلها وصلاتها، ح (٣٣٣) (٦٢). (٣) انظر: التمهيد ٢/ ٤٤٤. (٤) انظر: المغني ١/ ٤٢٣؛ فتح الباري ١/ ٥١٢، ٥٣٥.