-رضي الله عنهم-؛ فإنهما يدلان على أن غير المسلم لا يكون محصناً، والإحصان من شرط الرجم (١).
واعترض عليه: بأن حديث كعب بن مالك -رضي الله عنه- غير صحيح فلا تقوم به الحجة (٢).
أما حديث ابن عمر -رضي الله عنه- فاختلف في رفعه ووقفه، ثم يحتمل أن يكون المراد به الإحصان في القذف؛ لذلك فهو لا يقوى على معارضة ما صح وثبت من النبي -صلى الله عليه وسلم- في رجم اليهوديين الزانيين المحصنين (٣).
دليل القول الثاني
ويستدل للقول الثاني- وهو رجم من زنى من أهل الذمة إذا كان محصناً- بما يلي:
أولاً: ما سبق في دليل القول بالنسخ، من حديث ابن عمر -رضي الله عنه- والذي فيه رجم النبي -صلى الله عليه وسلم-
لليهوديين الزانيين.
ثانياً: عن البراء بن عازب -رضي الله عنه- قال: مُرّ على النبي -صلى الله عليه وسلم- بيهودي محَمّماً مجلوداً، فدعاهم -صلى الله عليه وسلم- فقال:«هكذا تجدون حد الزاني في كتابكم؟» قالوا: نعم. فدعا رجلاً من علمائهم، فقال: «أنشدك بالله الذي أنزل التوراة على
(١) انظر: شرح معاني الآثار ٤/ ١٤٣؛ التمهيد ١٤/ ٥٧؛ المبسوط ٩/ ٤٨؛ الهداية وشرحه فتح القدير ٥/ ٢٣٨، ٢٣٩. (٢) راجع الكلام عليه عند تخريجه. (٣) انظر: المغني ١٢/ ٣١٨؛ التلخيص الحبير ٤/ ٥٤.