ثانياً: عن جابر بن عبد الله -رضي الله عنه- قال: أتى رجل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالجعرانة منصرفه من حنين، وفي ثوب بلال فضة، ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقبض منها، يعطي الناس، فقال: يا محمد! اعدل. قال:«ويلك، ومن يعدل إذا لم أكن أعدل؟ لقد خبت وخسرت إن لم أكن أعدل» فقال عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-: دعني يا رسول الله فأقتل هذا المنافق. فقال:«معاذ الله! أن يتحدث الناس أني أقتل أصحابي، إن هذا وأصحابه يقرؤون القرآن، لا يجاوز حناجرهم، يمرقون منه كما يمرق السهم من الرمية»(٢).
ثالثاً: عن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- يقول: بعث علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من اليمن بذهيبة في أديم مقروظ لم تحصل من ترابها، قال: فقسمها بين أربعة نفر: بين عيينة بن حصن، والأقرع بن حابس، وزيد الخيل (٣)، والرابع إما علقمة بن علاثة (٤)، وإما عامر بن الطفيل (٥). فقال رجل
(١) أخرجه البخاري في صحيحه ص ١٢٨٧، كتاب الأدب، باب من أخبر صاحبه بما يقال فيه، ح (٦٠٥٩)، ومسلم في صحيحه ٤/ ٣٨٨، كتاب الزكاة، باب إعطاء المؤلفة قلوبهم على الإسلام، ح (١٠٦٢) (١٤٠). (٢) أخرجه مسلم في صحيحه ٤/ ٣٨٩، كتاب الزكاة، باب ذكر الخوارج وصفاتهم، ح (١٠٣٦) (١٤٢). (٣) هو: زيد الخيل بن مهلهل بن زيد بن منهب، الطائي، وفد سنة تسع، وسماه النبي -صلى الله عليه وسلم- زيد الخير، وتوفي عند منصرفه من عند النبي -صلى الله عليه وسلم-، وقيل: توفي في خلافة عمر -رضي الله عنه-. انظر: الإصابة ١/ ٦٥٦. (٤) هو: علقمة بن علاثة بن عوف بن الأحوص، العامري، صحب النبي -صلى الله عليه وسلم-، واستعمله عمر على حوران وتوفي بها. انظر: الإصابة ٢/ ١٢٨٨ - ١٢٩٠. (٥) هو: عامر بن الطفيل بن مالك بن جعفر بن كلاب، العامري. قال ابن حجر: (ذكره جعفر المستغفري في الصحابة، وهو غلط، وموت عامر المذكور على الكفر أشهر عند أ هل السير أن يتردد فيه). وذكر كذلك أن ذكر عامر في هذا الحديث غلط من عبد الواحد، فإنه ما قبل ذلك. انظر: فتح الباري ٧/ ٧١٦؛ الإصابة ٢/ ٩٧٦، ١٤٨٤.