ثالثاً: عن حمزة الأسلمي (٢) -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أمَّره على سريَّة، فخرجت فيها، فقال:«إن أخذتم فلاناً فأحرقوه بالنار»، فلما وليت ناداني، فقال:«إن أخذتموه فاقتلوه، فإنه لا يعذب بالنار إلا رب النار»(٣).
وفي رواية عنه -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بعثه ورهطاً معه سرية إلى رجل من عدوه، فقال لهم:«إن قدرتم على فلان فأحرقوه بالنار». فانطلقوا حتى إذا تواروا منه، ناداهم، فأرسل إليهم، فردهم، فقال لهم:«إن قدرتم عليه فاقتلوه، ولا تحرقوه بالنار، فإنه لا يعذب بالنار إلا رب النار»(٤).
ويستدل منها على النسخ: بأن حديث أبي هريرة، وحمزة الأسلمي -رضي الله عنهما- يدلان على أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أمر بعض أصحابه بإحراق
(١) أخرجه عبد الرزاق في المصنف ٥/ ٢١٣. ورجاله رجال الصحيح. (٢) هو: حمزة بن عمرو بن عويمر، الأسلمي، أبو صالح، المدني، روى عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، وروى عنه: ابنه محمد، وحنظلة بن علي، وسليمان بن يسار، وغيرهم، وتوفي سنة إحدى وستين. انظر: تهذيب التهذيب ٣/ ٢٨؛ التقريب ١/ ٢٤٢. (٣) أخرجه أبو داود في سننه ص ٤٠٥، كتاب الجهاد، باب في كراهية حرق العدو بالنار، ح (٢٦٧٣)، وأحمد في المسند-واللفظ له- ٢٥/ ٤٢١، والبيهقي في السنن الكبرى ٩/ ١٢٣. وصححه ابن حجر، والشيخ الألباني. انظر: فتح الباري ٦/ ١٩١؛ صحيح سنن أبي داود ص ٤٠٥. (٤) أخرجه عبد الرزاق في المصنف ٥/ ٢١٥، وأحمد في المسند ٢٥/ ٤٢٢.