ثانياً: عن أبي سعيد -رضي الله عنه- قال: بُعث إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- بشيء فقسمه بين أربعة (١)، وقال:«أتألّفهم» فقال رجل (٢): ما عدلت. فقال: «يخرج من ضئضئِ (٣) هذا قوم يمرقون من الدين» (٤).
ثالثاً: عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- أن ناساً من الأنصار قالوا لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- حين أفاء الله على رسوله -صلى الله عليه وسلم- من أموال هوازن ما أفاء، فطفق يعطي رجالاً من قريش المائة من الإبل، فقالوا: يغفر الله لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-، يعطي قريشاً ويدعنا وسيوفنا تقطر من دمائهم. قال أنس: فحُدِّث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بمقالتهم، فأرسل إلى الأنصار، فجمعهم في قُبّة من أدم، ولم يدع معهم أحداً غيرهم. فلمّا اجتمعوا جاءهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال:«ما كان حديث بلغني عنكم؟» قال له فقهاؤهم: أما ذوو رأينا فلم يقولوا شيئاً، وأما أناس منّا حديثة أسنانهم، فقالوا: يغفر الله لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- يعطي قريشاً، ويترك الأنصار، وسيوفنا تقطر من دمائهم. فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «إني لأعطي رجالاً حديث عهدهم بكفر، أما ترضون أن يذهب الناس بالأموال
(١) وجاء أسماءهم في رواية البخاري رقم (٣٣٤٤)، وهم: الأقرع بن حابس الحنظلي، وعيينة بن بدر الفزاري، وزيد الطائي، وعلقمة بن علاثة العامري. (٢) هو: ذو الخويصرة التميمي، كما هو مصرح به في رواية مسلم رقم (١٠٦٤) (١٤٨). (٣) الضئضئ: الأصل، أي يخرج من نسله وعقبه. انظر: النهاية في غريب الحديث ٢/ ٦٦. (٤) أخرجه البخاري في صحيحه ص ٩٧١، كتاب التفسير، باب قوله {والمؤلفة قلوبهم}، ح (٤٦٦٧)، ومسلم في صحيحه ٤/ ٣٩١، كتاب الزكاة، باب ذكر الخوارج وصفاتهم، ح (١٠٦٤) (١٤٣).