المراد به النسبة، أي نسبة الزيارة لهن، أو ذوات زيارة، كما في قوله تعالى:{وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ}(١). أي ليس بذي ظلم، وليس للمبالغة في الزيارة، وإذا كان كذلك فإن زيارتهن يكون منهياً عنها (٢).
دليل القول الثاني
ويستدل للقول الثاني- وهو أنه يكره زيارتهنّ للقبور- بأدلة منها ما يلي:
أولاً: عن أبي هريرة -رضي الله عنه-: «أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لعن زوّارات القبور»(٣).
ثانياً: عن حسان بن ثابت (٤) -رضي الله عنه- قال: «لعن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- زوّارات
(١) سورة فصلت، الآية (٤٦). (٢) انظر: فضل المدينة وآداب سكناها للشيخ عبد المحسن بن حمد العباد ص ٥٧، ٥٨. (٣) أخرجه الترمذي في سننه ص ٢٥٠، كتاب الجنائز، باب ما جاء في كراهية زيارة القبور للنساء، ح (١٠٥٦)، وابن ماجة في سننه ص ٢٧٦، كتاب الجنائز، باب ما جاء في النهي عن زيارة النساء القبور، ح (١٥٧٦)، وأحمد في المسند ١٤/ ١٦٤، والطيالسي في مسنده ص ١٧١، وابن حبان في صحيحه ص ٨٩٠، والبيهقي في السنن الكبرى ٤/ ١٣٠. قال الترمذي: (حديث حسن صحيح)، وقال الألباني في صحيح سنن الترمذي ص ٢٥٠: (حسن)، وذكر في أحكام الجنائز ص ٢٣٥: أنه صحيح بالشواهد. (٤) هو: حسان بن ثابت بن المنذر بن حرام، الأنصاري الخزرجي، ثم النجاري. أبو الوليد، شاعر رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وروى عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، وروى عنه: ابن المسيب، وعروة، وغيرهما، وتوفي قبل الأربعين، وقيل بعده. انظر: الإصابة ١/ ٣٧١.