يشرع لهنّ زيارة القبور؛ لأنه لو شرعت لها، لزارت قبره سواء شهدته أو لم تشهده (١).
وأجيب عنه:
أ-بأن حديث بريدة -رضي الله عنه- وما في معناه عام إلا أنه يقوى بعدم إنكار النبي -صلى الله عليه وسلم- على المرأة قعودها عند القبر، وتقريره -صلى الله عليه وسلم- حجة (٢).
ب- أن الأحاديث التي تدل على نهي النساء عن زيارة القبور، جاء بلفظين (٣): أحدهما: «زوّارات القبور». والثاني:«زائرات القبور». وهذا الثاني ضعيف، وقد روي هو كذلك بلفظ:(زوّارات القبور) والأول صحيح، وهو يدل على نهي النساء اللاتي يكثرن الزيارة. لذلك لا تكون هذه الأدلة معارضة للأحاديث التي تدل على مشروعية عموم الزيارة. وحديث عائشة-رضي الله عنها-وفعلها موافق لهذه الأحاديث؛ حيث إنها زارت قبر أخيها، ولكنها لم تكثر من الزيارة (٤).
واعترض على هذا: بأن قوله: «زوارات القبور» يحتمل أن يكون
(١) انظر: مجموع الفتاوى ٢٤/ ٣٤٥؛ تهذيب السنن لابن القيم ٤/ ٣٥٠. (٢) انظر: فتح الباري ٣/ ١٨٢؛ أحكام الجنائز ص ٢٣٣. (٣) سيأتي تخريجهما في دليل القول الثاني. (٤) انظر: فتح الباري ٣/ ١٨٣؛ نيل الأوطار ٤/ ١٥٩؛ تحفة الأحوذي ٤/ ١٥٣؛ أحكام الجنائز ص ٢٣٥ - ٢٣٧.