رابعاً: عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: مرّ النبي -صلى الله عليه وسلم- بامرأة تبكي عند قبر، فقال:«اتقي الله واصبري»، قالت: إليك عنّي، فإنّك لم تُصَب بمصيبتي، ولم تعرفه، فقيل لها: إنه النبي -صلى الله عليه وسلم-. فأتت باب النبي -صلى الله عليه وسلم-، فلم تجد عنده بوّابين. فقالت: لم أعرفك. فقال:«إنما الصبر عند الصدمة الأولى»(١).
ووجه الاستدلال منها، هو: أن حديث بريدة، وأبي هريرة، وأبي سعيد الخدري، و
أنس-رضي الله عنهم- عام يشمل الرجال والنساء، وحديث عائشة-رضي الله عنها- الأول يدل عليه كذلك؛ حيث إنها زارت قبر أخيها، وذكرت أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أمر بالزيارة بعد النهي.
فمعناه أن الأمر بالزيارة هو للرجال والنساء جميعاً (٢).
وحديثها الثاني يدل كذلك على جواز زيارتهن للقبور؛ لأن قولها:(قلت: كيف أقول لهم يا رسول الله) فهي تعنى إذا زارت القبور، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم- لها:«قولي: السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، ويرحم الله المستقدمين منّا والمستأخرين، وإنّا إن شاء الله بكم للاحقون».
(١) أخرجه البخاري في صحيحه ص ٢٥٢، كتاب الجنائز، باب زيارة القبور، ح (١٢٨٣)، ومسلم في صحيحه ٤/ ٢٤٢، كتاب الجنائز، باب في الصبر على المصيبة عند الصدمة الأولى، ح (٩٢٦) (١٥). (٢) انظر: المغني ٣/ ٥٢٣؛ أحكام الجنائز للألباني ص ٢٢٩ - ٢٣٠.