فأحضر فأحضرت (١)، فسبقته فدخلت. فليس إلا أن اضطجعت فدخل، فقال: «مالك يا عائش؟ حشياً (٢) رابية (٣)!»، قالت: قلت: لا شيء. قال:«لتخبريني أو ليخبرنّي اللطيف الخبير» قالت: قلت: يا رسول الله! بأبي أنت وأمّي! فأخبرته. قال:«فأنت السواد الذي رأيت أمامي؟» قلت: نعم. فلهَدَني في صدري لهدَة (٤) أوجعتني. ثم قال: «أظننت أن يحيف (٥) الله عليك ورسوله؟» قالت: مهما يكتم الناس يعلمه الله. نعم. قال:«فإن جبريل أتاني حين رأيت. فناداني، فأخفاه منك، فأجبته، فأخفيته منك. ولم يكن يدخل عليك وقد وضعت ثيابك. وظننت أن قد رقدت، فكرهت أن أوقظك. وخشيت أن تستوحشي. فقال: إن ربك يأمرك أن تأتي أهل البقيع فتستغفر لهم» قالت: قلت: كيف أقول لهم يا رسول الله! قال: «قولي: السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، ويرحم الله المستقدمين منّا والمستأخرين، وإنّا إن شاء الله بكم للاحقون»(٦).
(١) الإحضار هو العدو. المنهاج شرح صحيح مسلم ٤/ ٢٨٨. (٢) الحشا، هو: الربو والنهيج الذي يعرض للمسرع في مشيه، والمحتد في كلامه من ارتفاع النفس وتواتره. النهاية في غريب الحديث ١/ ٣٨٤. (٣) الرابية: التي أخذها الربو، وهو النهيج وتواتر النفس الذي يعرض للمسرع في مشيه وحركته. النهاية في غريب الحديث ١/ ٦٣٢. (٤) اللّهد: الدفع الشديد في الصدر. النهاية في غريب الحديث ٢/ ٦٢٣. (٥) الحيف: الجور والظلم. النهاية في غريب الحديث ١/ ٤٦٠. (٦) أخرجه مسلم في صحيحه ٤/ ٢٨٩، كتاب الجنائز، باب ما يقال عند دخول القبور، ح (٩٧٤) (١٠٣).