وحُكِى عن عكرمة أنه كان يقرأُ ذلك:(لِيَأْلَفْ (١) قريش إِلْفَهم رحلةَ الشتاءِ والصيفِ).
حدَّثني بذلك أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن أبي مكينٍ، عن عكرمة (٢).
وقد رُوى عن النبيِّ ﷺ في ذلك ما حدَّثنا ابن حميد، قال: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ، عن ليثٍ، عن شهر بن حوشبٍ، عن أسماء بنت يزيد، قالت: سمعتُ النبي ﷺ يقرأ: (إلْفِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتاءِ وَالصَّيْفِ)(٣).
واختلف أهلُ العربية في المعنى الجالبِ هذه اللام في قوله: ﴿لإيلافِ (٤) قُرَيْشٍ﴾؛ فكان بعضُ نحويِّي البصرة يقولُ: الجالبُ لها قوله: ﴿فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفِ مَّأْكُول﴾ [القيل: ٥]. فهي في قول هذا القائل صلةٌ لقوله (٥): "جعلهم". فالواجب على هذا القولِ أن يكون معنى الكلام: ففعلنا بأصحاب الفيلِ هذا الفعل نعمةً منا على أهل هذا البيتِ، وإحسانًا منا إليهم، إلى نعمتنا عليهم في رحلة الشتاء والصيف. فتكون اللام في قوله: ﴿لإِيلَافِ﴾ بمعنى "إلى"، كأنه قيل: نعمةً لنعمةٍ، وإلى نعمةٍ. لأن "إلى" موضع اللامِ، واللام موضعَ "إلى". وقد قال معنى هذا القول بعضُ أهل التأويلِ.
(١) في م: "لتألف". وينظر مختصر الشواذ لابن خالويه ص ١٨١، وقال أبو حيان في البحر المحيط ٨/ ٥١٤: وعنه أيضًا: لتألف قريش. على الأمر، وعنه وعن هلال بن فتيان بفتح لام الأمر. (٢) عزاه السيوطي في الدر المنثور ٦/ ٣٩٧ إلى المصنف. (٣) أخرجه أبو عمرو الدورى في جزء فيه قراءة النبي ﷺ (١٢٣)، وابن أبي حاتم في تفسيره - كما في تفسير ابن كثير ٨/ ٥١٣ - والطبراني ٢٤/ ١٧٧، ١٧٨ (٤٤٧) من طريق سفيان به، وأخرجه الحاكم ٢/ ٢٥٦ من طريق شهر به وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٦/ ٣٩٧ إلى الفريابي وابن مردويه. والقراءة شاذة. (٤) في ص، ت ٢، ت ٣: "إيلاف". (٥) في ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: "لقولهم".