أَحدهَا أنَّ بَين (لَا) وَبَين النكرَة حرفا مقدَّرا وَهُوَ (مِنْ) وَالِاسْم إِذا تضمَّن معنى الْحَرْف بُني وَإِنَّمَا وَجب تقديرُ (مِنْ) هَهُنَا لِأَنَّهَا جوابُ مَنْ قالَ هَل من رجلٍ فِي الدَّار وإنَّما دخلت هَهُنَا لتدلّ على الْجِنْس وَذَلِكَ أنَّك إِذا قلت هَل رجلٌ فِي الدَّار أَو لَا رجلٌ فِي الدَّار بِالرَّفْع والتنوين تنَاول رجلا وَاحِدًا حتّى لوكان هُنَاكَ رجلَانِ أَو أَكثر لم يكن الِاسْتِفْهَام متناولاً لَهما فَإِذا أدخلت (مِنْ) تنَاول الْجِنْس كلّه وَكَذَلِكَ إِذا قلت مَا جَاءَنِي من رجل لم يجز أَن يكون جَاءَك وَاحِد أَو أَكثر وَإِن حذفت (من) جَازَ أَن يكن جَاءَك رجلَانِ أَو أَكثر وَإِذا أثبت ذَلِك صَار الِاسْم متضّمناً معنى (من) المفيدة معنى الْجِنْس
وَالْوَجْه الثَّانِي أَن لَا لما لم تعْمل إِلَّا إِذا لاصقت الِاسْم وَكَانَت (من) بَينهمَا مُرَادة صارتا كالاسم الْمركب فِي بَاب الْعدَد كخمسة عشر والمركب يبْنى لتَضَمّنه معنى الْحَرْف
وَالثَّالِث أنَّ (لَا) فِي هَذَا الْبَاب خَالَفت بقيَّة حُرُوف النَّفْي من وَجْهَيْن
أحدُهما أنَّها جوابٌ لما لَيْسَ بِإِيجَاب بل لما هُوَ اسْتِفْهَام وَبَقِيَّة حُرُوف النَّفْي يُجَاب بهَا عَن الْوَاجِب
وَالثَّانِي أنَّها مختصَّة بالنكرة العامَّة الَّتِي هِيَ جنس وَلَيْسَ شيءٌ من حُرُوف النَّفْي مختصّاً بِضَرْب من الْأَسْمَاء
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.