العالم العجيبة، وكان بها منديل تعظمه النصارى وتقول: إن اليسوع الناصري يعني المسيح ﵇، نشف به لما خرج من ماء المعمودية، ولم يزل بها إلى أن اشتد (١) أمر الروم على المسلمين في محاصرة الرها (٢) فصالحوهم به، ووقعت عليه الهدنة، وفرح به الروم فرحًا كاد يذهب بعقولهم، ثم هلك.
وملك بعده ابن أخيه قوسطيس، وكان ملكه ثلاث عشرة سنة، ثم هلك وملك بعده طباريس، وكان ملكه أربع سنين، وأظهر في ملكه أنواعًا من اللباس والآلات وآنية الذهب والفضة، وغير ذلك مما تداولت الملوك العمل به بعده (٣)، ثم ملك بعده قرقاس (٤)، وكان ملكه ثمان سنين، ثم ملك بعده هرقل. وكان بطريقًا في بعض الجزائر قبل ذلك. ولما مَلَكَ عمّر بيت المقدس، وكان ذلك بعد انكشاف الفرس عن الشام، وبنى الكنائس، ولسبع سنين خلت من ملكه كانت هجرة النبي ﷺ من مكة إلى المدينة.
وأما ملوكهم بعد الإسلام فسنذكرهم (٥):
قال المسعودي (٦): وجدت في كتب التواريخ تنازعًا في مولد النبي ﷺ وفي عصر من كان من ملوك الروم. فمنهم من ذهب إلى ما قدمناه. ومنهم (من رأى) أن مولده كان في (ملك) يوسطينوس، وكان ملكه سبعًا (٧) وعشرين سنة.
ثم ملك بعده يوسطينوس الثاني، وكان ملكه عشرين سنة، ثم ملك بعده هرقل بن توسطينوس، وهو الذي ضرب الدنانير والدراهم الهرقلية، وكان ملكه خمس عشرة سنة، ثم ملك بعده ابنه مورق (٨) بن هرقل، وهو الذي كتب الزيجات في النجوم وعليه يعمل أصحاب الحساب (فيمن سلف وخلف أن الملك للروم)(٩) كان في وقت ظهور الإسلام وخلافة أبي بكر وعمر وهرقل.
وليس هذا الترتيب فيما عداها من كتب تواريخ أصحاب السير. وفي تواريخ
(١) الأصل: استدام، وأثبت ما في المروج. (٢) بعده في المروج: في هذه السنة وهي سنة اثنتين وثلاثين وثلثمائة. (٣) المروج والنهاية ١٥/ ٢٧٩، وغير ذلك من آلات الملوك. (٤) كذلك في نهاية الأرب ١٥/ ٢٧٩ وفي مروج الذهب فوقاس. (٥) نهاية الأرب ١٥/ ٢٧٩ نقلًا عن مروج الذهب ١/ ٢٤٧. (٦) مروج الذهب ١/ ٢٤٧. (٧) المروج: تسعًا. (٨) الأصل: هو رق والتصويب عن المروج ونهاية الأرب. (٩) ليست في الأصل، وأكملتها عن النهاية.