للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

غنم. لم يسمع بمثلها، وكتب إلى أهْلِهِ بملكه يعلمهم بما حصل له على قلة من كان معه. وقال بهرام جور (١)، وكان يتكلم بلغات كثيرة منها العربية: [من الطويل]

أقولُ لهُ لما فَضَضْتُ جموعَهُ … كأَنّكَ لم تسمع بصولات بهرام

وأني حامي مُلْكِ فارس كلّها … وما خيرُ مُلْكِ لا يكون له حامي

ومن شعره (٢): [من المتقارب]

لقد علم الأنام بكل أرض … بأنهمو قد أضحوا لي عبيدا

ملكت ملوكهم وقهرتُ منهم … عزيزهُمُ المسود والمسودا

فتلك أسودُهُمْ تبغي (٣) حذاري … وترهب في مخافتي الورودا

وكنتُ إذا تشاوس سَ (٤) مَلْكُ أرضِ … عباتُ له الكتائب والجنودا

فتعطيني المقادةَ أو أوافي … به يشكو السلاسل والقيودا

ثم بعث بهرام جور أحد قواده إلى ما وراء النهر، فغزاهم، فأقروا له بالطاعة (٥) وأداء الجزية، ثم إنه أسقط خراج بلاده ثلاث سنين، وما كان قد تأخر من قسط تلك السنة، وهو سبعون ألف ألف درهم، وفرق في أهل البيوت والأحساب عشرين ألف ألف درهم، ونحل بيت النار بأذربيجان جميع ما غنمه من الترك من اليواقيت والجواهر والتاج والإكليل، ثم (٦) دخل الهند متنكرًا، وحضر بين يدي ملكه وهو لا يعرفه، وأظهر قدامه عجبًا من شجاعته في حرب كانت قامت بين ملك الهند وبين عدو له، ثم عرفه بنفسه، فزوجه ابنته وأقطعه السند ومكران والدبيل وأشهد له بذلك، ثم كان خراجها يحمل إليه.

ثم أغزا (٧) قائدًا له القسطنطينية فدخلها وهادن ملك الروم على إتاوة قررها عليه، ثم دخل بهرام جور اليمن وجاز إلى بلاد السودان، فأوقع بهم، ثم عاد إلى مملكته.


(١) الأصل: سابور. وهو تحريف. والتصويب عن مروج الذهب ١/ ١٩٨، قال: ومما حفظ من شعر بهرام جور قرون يوم ظفر بخاقان وقتله، والأبيات في نهاية الأرب ١٥/ ١٨٠.
(٢) مروج الذهب ١/ ١٩٨، ونهاية الأرب ١٥/ ١٨٠.
(٣) في المروج: تقعى.
(٤) تشاوس: نظر بمؤخر عينه.
(٥) في نهاية الأرب: فأقروا لبهرام بالعبودية وأداء الجزية.
(٦) نهاية الأرب ١٥/ ١٨١ وانظر خبر ذهابه إلى الهند في تاريخ الطبري ٢/ ٧٨.
(٧) تاريخ الطبري ٢/ ٧٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>