للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فحضر بعض الحواريين (١) الحاكم على اليهود، وإلى جماعة من اليهود فقال: ما تجعلون لي إذا دللتكم على المسيح عيسى ابن مريم فجعلوا له ثلاثين درهمًا فأخذها، ودلهم عليه، فرفع الله المسيح وألقى شبهه على الذي دلهم عليه.

قال ابن الأثير في الكامل (٢): وقد اختلف العلماء في موته، فقيل رفع ولم يمت وقيل: بل توفاه الله ثلاث ساعات، ثم أحياه، وتأوّل قائل هذا قوله تعالى: ﴿إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ﴾ (٣) ولما أمسك اليهود الشخص المشبه به ربطوه، وجعلوا يقودونه بحبل ويقولون له: أنت كنت تحيي الموتى، أفلا تخلّص نفسك من هذا الحبل، وجعلوا يبصقون في وجهه ويلقون عليه الشوك، وصلبوه على الخشب، فمكث على الخشب ست ساعات ثم أستوهبه يوسف النجار من الحاكم الذي كان على اليهود. وكان اسمه فيلاطوس، ولقبه هردوس ودفنه (٤) في قبر كان يوسف النجار قد أعده له (٥). وأنزل الله المسيح من السماء إلى أمه مريم وهي تبكي عليه، فقال: إن الله رفعني إليه، ولم يصبني إلا الخير، وأمرها فجمعت له الحواريين، فبثهم في الأرض رسلًا عن الله، وأمرهم أن يبلغوا عنه ما أمر الله به، ثم رفعه إليه، وتفرّق الحواريون حيث أمرهم، وكان رفع المسيح، لمضي ثلثمائة وست وثلاثين سنة من غلبة الاسكندر على دارا.

قال الشهرستاني (٦): ثم إن أربعة من الحواريين، وهم متى ولوقا ومرقس ويوحنا، اجتمعوا، وجمع كل منهم إنجيلًا، وخاتمة إنجيل متى أن المسيح قال: إني أرسلتكم إلى الأمم باسم الاب والابن والروح القدس (٧)، وكان بين رفع المسيح وبين مولد النبي خمسمائة وخمس وأربعون سنة تقريبًا، وكانت ولادة المسيح أيضًا لمضي ثلاث وثلاثين سنة من ملك أغسطس، ولمضي إحدى وعشرين سنة من غلبته على قلوبطرا لأن اغسطس لمضي اثنتي عشرة سنة من ملكه، سار من مملكته رومية، وملك ديار مصر وقتل قلوبطرا ملكة اليونان.

وفي هذه السنة ولد المسيح ، وقيل غير ذلك، وهذا هو الأقوى


(١) بعدها في المختصر: إلى هرزوس.
(٢) نقلًا عن المختصر ١/ ٣٦. وانظر الكامل ١/ ١٨٣.
(٣) سورة آل عمران: الآية ٥٥.
(٤) الأصل: ودفنوه، والتصويب عن المختصر.
(٥) الملل والنحل ١/ ٢٢٠ نقلًا عن المختصر ١/ ٣٦.
(٦) المختصر: بنفسه.
(٧) في المختصر والملل والنحل: إني أرسلتكم إلى الأمم كما أرسلني أبي إليكم، فاذهبوا وادعوا الأمم باسم الأب والابن وروح القدس.

<<  <  ج: ص:  >  >>