كأَنَّ غُضونَهُنَّ مُتونُ غُدْرٍ … تُصَفِّقُها الرِّياحُ إذا جُرَيْنا (٢)
ومنهم:
[٨] أعشى بكر (٣)
ممن شغل بالخمر وكلف بها، وعرف بشربها، وجلا كؤوسها المشعشعة واختلى عروسها الممنعة، ووصف أوقات الاصطباح والغبوق والإشراق والشروق، وما يضاحكه الحباب من الثغور، ويولفه المزاج من النار والنور، فجاء ديوانه حانة مدام صفقت أباريقه، وشُنِّفَتْ بالمناديل كؤوس سقى بها رحيقه.
(١) في شرح القصائد العشر ص ٣٥٦: «الجُون: السُّود. أي: تسود جلودهم من صدأ الحديد. ويقال: إن الجون جمع جَوْن». (٢) في شرح القصائد العشر ص ٣٥٧: «المتون: الأوساط. والغدر: جمع غدير. قال ابن السكيت: شبه الدروع في صفاتها بالماء في الغُدُر. وقيل: شبه تشنّج الدروع بالماء في الغدير، إذا ضربته الرياح، فصارت له طرائق». وفي جمهرة أشعار العرب ص ٢٩٣: «المتون: الأعالي. شبه أعالي الدروع في بياضها ولمعانها بالغُدر. وهي الحياض إذا حركتها الريح». (٣) ممون بن قيس بن جندل من بني قيس بن ثعلبة الوائلي، أبو بصير، المعروف بأعشى قيس، ويقال له: أعشى بكر بن وائل، والأعشى الكبير (ت ٧ هـ): من شعراء الطبقة الأولى في الجاهلية، وأحد أصحاب المعلقات. كان كثير الوفود على الملوك من العرب والفرس، غزير الشعر، يسلك فيه كل مسلك، وليس أحد ممن عُرف قبله أكثر شعرًا منه. وكان يغني بشعره، فسمي صناجة العرب قال البغدادي: كان يفد على الملوك ولا سيما ملوك فارس، ولذلك كثرت الألفاظ الفارسية في شعره. عاش عمرًا طويلًا، وأدرك الإسلام ولم يسلم. ولقب بالأعشى لضعف بصره. وعمي في أواخر عمره. مولده ووفاته في قرية «منفوحة» باليمامة قرب مدينة «الرياض» وفيها داره، وبها قبره. أخباره كثيرة، ومطلع معلقته: [من الخفيف] «مابكاء الكبير والأطلال … وسؤالي وما ترد سؤالي» جُمع بعض شعره في ديوان سمي «الصبح المنير في شعر أبي بصير - ط» وترجم المستشرق الألماني جاير Geyer بعض شعره إلى الألمانية، ولفؤاد أفرام البستاني «الأعشى الكبير - ط» رسالة. مصادر ترجمته: معاهد التنصيص ١: ١٩٦ وخزانة البغدادي ١: ٨٤ - ٨٦ والأغاني طبعة الدار ٩: ١٠٨ والآمدي ١٢ وشرح الشواهد ٨٤ وآداب اللغة ١: ١٠٩ وجمهرة أشعار العرب ٢٩، ٥٦ والمرزباني ٤٠١ والشعر والشعراء ٧٩ وصحيح الأخبار ١: ١٢، ٢٤٤ وشعراء النصرانية ١: ٣٥٧ ورغبة الآمل ٤: ٧٠ والنقائض، طبعة ليدن ٦٤٤ وانظر فهرسته. والآصفية ٤: ٢٨٠. الأعلام ٧/ ٣٢١. مشاهير الشعراء والأدباء ٣١. معجم الشعراء للجبوري ٥/ ٤٨٧ - ٤٨٨.