للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأقَدْنَاهُ رَبَّ غَسَّانَ بالمُنْذِرِ … كَرْهًا وما تُكال الدماء (١)

ومنهم:

[١٠] أعشى باهلة (٢)

أعيا من نائلة، وأحيا بحياضه المتدفقة ناهلة، ما العجب أن يكون من باهلة بها من نسب إلى قبيلتها، أو استضاء بضوء الصباح بفتيلتها، وهو مع سقوط ذلك النسب الباهلي، وهبوط ذلك الجد السفلي، نبيه الصيت بشعره الطائر، وذكره السائر، ولم أر الرواية عنه وسيعة، ولا النهاية منه في الدرجة الرفيعة، وإنما اسم الأدب نبهه، وقدم العصر شبهه، ومن المختار له قوله: [من البسيط]

إِنْ تقتلُوهُ فَقَدْ أَشجاكمُ زَمنًَا … كذلك الرُّمْحِ ذو النَّصْلَيْنِ يَنكَسِرُ

لا يأمن القومُ مَمْسَاهُ ومصبَحُه … من كلِّ أوب وإن لم يُغزَ يَنتظِرُ

وهذان البيتان ذكرهما ابن سعيد (٣) وأنشدهما في المرقص له، أجمل فيه القول وفصله، وهو حق ما تقوله، وصدق ما تأوّله، ألا ترى حسن هذا التمثيل في البيت الأول وهو النصف الثاني منه بعد قوله في النصف الأول: «إن تقتلوه فقد أسجاكم زمنًا» إذ قال إنه «أسجاكم» ثم قال: «وكذلك الرمح» وهذا من شأن الرمح، فكأنه هو حقيقة الرمح، وهذا تمثيل أبين من فلق الصبح.

ومنهم:


بوادي الشام، فقتلوا ملكًا لغسان، واستنقذوا امرأ القيس. وأخذ عمرو ابنة ذلك الملك، وهي ميسون التي ذكرها الحارث».
(١) في الأصل المخطوط: «ربّ غسان والمنذر». وهو تصحيف لا يستقيم معه المعنى. وصوابه من ديوانه وشرح القصائد العشر.
وفي شرح القصائد العشر ص ٤١٣: «ربّ غسان هو: الملك الذي تقدم ذكره، أبو ميسون. ويروى: وما تكال الدماء، أي: ذهبت هدرًا».
أقدناه: أخذنا ثأره. وضمير المفعول يعود على المنذر، قتلوا به ملك غسان.
(٢) عامر بن الحارث بن رياح الباهلي، من همدان شاعر جاهلي. يكنى «أبا قحفان» أشهر شعره رائية له. في رثاء أخيه لأمه المنتشر بن وهب أوردها البغدادي برمتها. وقيل: اسمه عُمر.
مصادر ترجمته:
خزانة الأدب ١: ٩ وسمط اللآلي ٧٥ والجمحي ١٦٩ وانظر ديوان الأعشى (ميمون) طبعة ثانية ٢٦٦. الأعلام ٣/ ٢٥٠. معجم الشعراء للجبوري ٣/ ٣٦.
(٣) البيتان في المرقصات والمطربات ص ٢٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>