وهي المعلقة قرطًا بكل مسمع، وسمطًا في جيد كل مجمع، الطالعة أضوأ من الشموس في كل مطلع، وأهنأ من الكؤوس في كل مكرع، المقررة لناظمها فخرًا عليه ولا يشقي وليه، بحر لا يؤخذ له عمق، وبر لا يعرف له طرق، يشهد رفع هذه القصيدة له بالارتفاع، ومدها له بأنه ممتدّ الباع، قد تعنت بعدها القرائح وما أضاء لها شعاع، وتغنَّتْ على ألفاتها المائلة كالغصون حمائم الهمز إلا أنها قواف لا أسجاع. والمختار له منها قوله (١)[من الخفيف]:
= «آذَنَتْنَا ببينِها أسماء» جمع بها كثيرًا من أخبار العرب ووقائعهم، وفي الأمثال «أفخر من الحارث بن حلزة» إشارة إلى إكثاره من الفخر في معلقته هذه. له «ديوان شعر - ط». مصادر ترجمته: الأغاني طبعة دار الكتب ١١: ٤٢، وسمط اللآلي ٦٣٨، والآمدي ٩٠، وابن سلام ٣٥، والشعر والشعراء ٥٣، وخزانة البغدادي ١: ١٥٨، وصحيح الأخبار ١: ١١ و ٢٢٦. والموسوعة الموجزة ٦/ ١٢٢، والأعلام ٢: ٢٤٥. ومعجم الشعراء للجبوري ٢: ٥. (١) القصيدة في ديوانه ص ١٩ - ٣٩ في ٨٦ بيتًا، وشرح المعلقات السبع للزوزني ص ٢٦٣ - ٢٨٣ في ٨٢ بيتًا، وشرح القصائد العشر ص ٣٧٠ - ٤١٥ في ٨٥ بيتًا، ومنتهى الطلب ٢/ ١٠٢ - ١٢٠ في ٨٢ بيتًا. (٢) في شرح القصائد العشر ص ٤٠٠: «يعني أن عمرًا، أحد بني سعد بن زيد مناة بن تميم، خرج في ثمانين رجلًا من بني تميم غازين. فأغار على ناس من بني تغلب، يقال لهم: بنو رزاح. وكانوا ينزلون أرضًا، يقال لها: نطاع، قريبة من اليمن. فقاتل فيهم، وأخذ أموالًا كثيرة. وقوله: صدورهن القضاء، أي: الموت». (٣) في شرح القصائد العشر ص ٤٠١: «فَاؤُوا: رجعوا. وقاصمة الظهر: الخيبة. وهذا تمثيل، أي: صاروا بمنزلة من قصم ظهره. والغليل والغلة: شدة العطش. والمعنى أن هذا الغليل من الحزن لا يبرده الماء». يريد أنهم فاؤوا وقتلوا، ولم يثأروا بقتلاهم. (٤) في شرح القصائد العشر ص ٤١٢: «ويروى: فجبهناهم، أي: تلقينا جباههم. بطعن، كما تنهز، أي: تحرك الدلاء لتمتلئ … وجمَّةَ البئر: الذي قد جَمَّ، فلم يستق منه. وقال أبو مالك: جَمَّة الماء: الموضع الذي يبلغه الماء من البئر، ولم يبلغ أكثر منه، فترى ذلك الموضع مستديرًا كأنه إكليل والطوي: البئر المطوية». (٥) في شرح القصائد العشر ص ٤١٢: يعني: امرأ القيس بن المنذر. وهو أخو عمرو بن هند لأبيه، وكانت غسان أسرته يوم قتل المنذر أبوه. فأغارت بكر بن وائل، مع عمرو بن هند، على بعض