مات وهو شاب ما طال عمره ولا طاب ثمره، ولا كان شبابه إلا ليلًا هوى قمره، وسيلًا ولى مسرعًا منهمره، وكان أثقب الكل فهمًا وأتعب قريحة لا تخطئ سهمًا، وله التشبيهات العقم الشافيات للبداية المعتلة من السقم. وقد ذكره ابن سعيد وقال: ورد له في شعره مرقص كدره استغلاق لغته، وهو قوله:
يشق حُباب الماء … .. البيت.
وهو من معلقته. وسأذكر المختار منها.
قال ابن سعيد (٢) عن البيت: «وهذا عندهم من التشبيه العقيم يصف السفينة في شقها البحر، وانقسام الموج عن جنبيها (٣)، والمفايل (٤) الملاعب بالتراب ليخبيء (٥) في أحد أقسامه ما يستخرجه صاحبه»، ثم قال: ومما يدخل في المطرب قوله: «فسقى ديارك … .» البيت الآتي ذكره وهو الثاني من هذين (٦): [من الكامل]
(١) طرفة بن العبد بن سفيان بن سعد، البكري الوائلي، أبو عمرو (نحو ٨٦ - ٦٠ ق هـ) شاعر، جاهلي، من الطبقة الأولى. ولد في بادية البحرين، وتنقل في بقاع نجد. واتصل بالملك عمرو بن هند فجعله في ندمائه. ثم أرسله بكتاب إلى المكعبر (عامله على البحرين وعمان) يأمره فيه بقتله، لأبيات بلغ الملك أن طرفة هجاه بها، فقتله المكعبر شابًا، في «هَجَر» قيل: ابن عشرين عامًا، وقيل: ابن ست وعشرين أشهر شعره معلقته، ومطلعها: «لخولة أطلال ببرقة ثهمد» وقد شرحها كثيرون من العلماء. وجمع المحفوظ من شعره في «ديوان - ط» صغير، ترجم إلى الفرنسية. وكان هجاء، غير فاحش القول. تفيض الحكمة على لسانه في أكثر شعره. مصادر ترجمته: مجلة المشرق ١٥: ٢٣٢ وشرح شواهد المغني ٢٧٢ والزوزني ٢٨ والشعر والشعراء ٤٩ وسمط اللآلي ٣١٩ وفيه: «وهو ابن العشرين» لأنه قتل وهو ابن عشرين عامًا، ومعاهد التنصيص ١: ٣٦٤ وجمهرة أشعار العرب ٣٢ و ٨٣ وفيها: اسمه عمرو بن العبد والتبريزي ٤: ٨ وخزانة البغدادي ١: ٤١٤ - ٤١٧ وفيه، عن ابن قتيبة: قتل وهو ابن ست وعشرين سنة. وصحيح الأخبار ١: ٨ و ١٦٢ والمحبرة ٢٥٨ والآمدي ١٤٦. الاعلام ٣/ ٢٢٥ تاريخ الأدب العربي لعمر فروخ ١/ ١٣٥، وفيه: اسمه عمرو بن العبد بن سفيان من بني سعد بن مالك بن ضبيعة بن ربيعة بن نزار. أعلام الخليج ١/ ٨١ معجم الشعراء للجبوري ٣/ ١٢ - ١٣. (٢) المرقصات والمطربات ص ٢٢. (٣) في المرقصات: «حريتها». (٤) المفايل: الذي يلعب الفيال، وهي من ألعاب الصبيان في الجاهلية. وسيرد في هامش قادم. (٥) في المرقصات: «بالتراث الذي يقسمه ليخفي في أحد». (٦) القصيدة في ديوانه ص ٨٥ - ٨٧ في ١٢ بيتًا.