للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[١١] قيس بن الخطيم (١)

صاحب غوص لا يقوم دره اليتيم، ولا تقوّض سرادق سحابه العميم، تلطف حتى كأنه مولد، وتعطف كأنه غصن أملد، سما سهل مذهبه ونهل مشربه، وجهل كيف رق وقد أوتد بالبيداء طنبه، وشدّ على غارز الرحل قتبه، ما قيس به فيمن سمي قيس، ولا قيل إنه سما إلى مماثلته في كيس وعرف بعفاف يشهد به عبق ورده، وارق جفنه الرقيب على شهده، ومن شعره قوله (٢) [من الطويل]:

تَبَدَّتْ لَنا كالشَّمْسِ تَحْتَ غَمامَةٍ … بَدا حاجِبٌ مِنْهَا وضَنَّتْ لِحاجِبِ (٣)

وقوله (٤): [من الكامل]

إني شَرَبتِ وكنت غير شَروبِ … وتُقَرِّبُ الأحلام غير قريب (٥)

ما تَمْنَعي يقظى وقد نَوَّلَتِهِ … في النوم غيرَ مُصَرَّدٍ محسوب (٦)

كان المني بلقائها فلفيتها … فلهوتُ من لهو امرئ مكذوب

فرأيتُ مثل الشمس عند طلوعِها … في الحُسْنِ أو كدنوها لغروب (٧)

والمرأة الرقيقة اللون بياضها بالغداة يضرب إلى الحمرة، وبالعشي يضرب إلى الصفرة.

* * *


(١) قيس بن الخطيم بن عدي الأوسي، أبو يزيد (ت نحو ٢ ق هـ): شاعر الأوس، وأحد صناديدها، في الجاهلية. أول ما اشتهر به تتبعه قاتلي أبيه وجده حتى قتلهما، وقال في ذلك شعرًا. وله في وقعة «بعاث» التي كانت بين الأوس والخزرج، قبل الهجرة أشعار كثيرة. أدرك الإسلام وتريث في قبوله، فقتل قبل أن يدخل فيه. شعره جيد، وفي الأدباء من يفضله على شعر حسان. له ديوان شعر حققه وعلق عليه د. ناصر الدين الأسد، طبع في القاهرة ١٣٨١ هـ/ ١٩٦٢ م، ثم في بيروت ١٣٨٧ هـ/ ١٩٦٧ م. كما جمع د. إبراهيم السامرائي وأحمد مطلوب (ديوانه) ط بغداد ١٣٨١ هـ/ ١٩٦٢ م ومنه أفدنا.
مصادر ترجمته:
الأغاني ٢: ١٥٤ والإصابة: ت ٧٣٥٠ وجمهرة أشعار العرب ١٢٣ ومعاهد التنصيص ١: ٩١ والآمدي ١١٢ وابن سلام ٥٦ والمرزباني ٣٢٠ وفيه: اسم الخطيم ثابت. والتبريزي ١: ٩٤ ثم: ١٠٤ وخزانة البغدادي:: ١٦٨ - ١٦٩ ورغبة الأمل ٦: ٧١. الموسوعة الموجزة ٢١/ ١٣٩. الأعلام ٥/ ٢٠٥. معجم الشعراء للجبوري ٤/ ٢٠٥.
(٢) البيت في المرقصات ص ٢٥، وهو من قصيدة في ديوانه ص ٧٦ - ٩٦ في ٣٨ بيتًا، وجمهرة أشعار العرب ص ٥٠٧ - ٥١٤ في ٣٧ بيتًا، ومنتهى الطلب ٦/ ٣٤٧ - ٣٥٣ في ٣٨ بيتًا.
(٣) في منتهى الطلب: «وضنت بجانب» وفي المرقصات: «بحاجب».
(٤) الأبيات في المرقصات ص ٢٥،، هي من قصيدة في ديوانه ص ٢٥ - ٢٧ في ١٣ بيتًا.
(٥) في ديوانه: إني سربت وكنت غير سروب في ديوانه: «فقد تؤتينه».
(٦) مُصَرَّد: مقطع.
(٧) في ديوانه: «فرأيت منها».

<<  <  ج: ص:  >  >>