للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقوله (١)؛ وما أحسن منزعه، وأمكن في القلوب موقعه، لقد لطف فيه جدًا، لطف من هلك وجدًا: [من الطويل]

تَقُولُ وَقَدْ جَرَّدْتُها مِنْ ثِيابها … كَما رُعت مكحول المدامع أتلعا: (٢)

وَجَدِّكَ لَوْ شَيْءٌ أتانا رَسُولَهُ … سِوَاكَ، وَلَكِنْ لمَ نَجِدْ لَكَ مَدْفَعا

ومنهم:

[٢] النابغة الذبياني (٣)

وهو من أترعهم تشبيهًا لا يخطي، وأسرعهم بديهًا لا يبطي، وكان منقطعًا إلى النعمان بن المنذر يفرده بمديحه، ويقصده غير مستميحه، إلا لولاء يتقرب بصحيحه، وثناء يتجنب بصريحه، فيعود من الحياء بربيحه، ومن الإباء بما يتخوف الأعداء مهاب ريحه، وبمدايحه ارتفع كعب النعمان وعلا، وجمع من ثمني الدر ما غلا، وكان أخلب من افترار الطعن في بوارقه، وافتتان النظر فيما يحير من مدامع الطل في خدود شقائقه. ومن مرقصاته قوله (٤): [من الطويل]


(١) القصيدة في ديوانه - أبو الفضل - ص ٢٤٠ - ٢٤٢ في ١٦ بيتًا، وديوانه ص ١٢٩ - ١٣٠ في ١٦ بيتًا.
(٢) الأتلع: الطويل العنق.
(٣) زياد بن معاوية بن ضباب الذبياني الغطفاني المضري، أبو أمامة (ت نحو ١٨ ق هـ): شاعر جاهلي، من الطبقة الأولى من أهل الحجاز كانت تضرب له قبة من جلد أحمر بسوق عكاظ فتقصده الشعراء فتعرض عليه أشعارها. وكان الأعشى وحسان والخنساء ممن يعرض شعره على النابغة. وكان أبو عمرو بن العلاء يفضله على سائر الشعراء. وهو أحد الأشراف في الجاهلية. وكان حظيًا عند النعمان بن المنذر، حتى شبب في قصيدة له بالمتجردة (زوجة النعمان) فغضب النعمان، ففر النابغة ووفد على الغسانيين بالشام، وغاب زمنًا. ثم رضي عنه النعمان، فعاد إليه. شعره كثير، جمع بعضه في «ديوان - ط» صغير. وكان أحسن شعراء العرب ديباجة، لا تكلف في شعره ولا حشو. وعاش عمرًا طويلًا. ومما كتب في سيرته: «النابغة الذبياني - ط» لجميل سلطان، ومثله لسليم الجندي، ولعمر الدسوقي، ولحنًا نمر؛ وكلها مطبوعة.
مصادر ترجمته:
شرح شواهد المغني ٢٩ ومعاهد التنصيص ١: ٣٣٣ والأغاني طبعة الدار ١١: ٣ والجمهرة ٢٦ و ٥٢ ونهاية الأرب ٣: ٥٩ وسماه «زياد بن عمرو، وقيل: زياد بن معاوية». والشعر والشعراء ٣٨ وخزانة البغدادي ١: ٢٨٧ و ٤٢٧ ثم ٤: ٩٦. الأعلام ٣/ ٥٥ معجم الشعراء للجبوري ٢/ ٢٨٦.
(٤) القصيدة في ديوانه - البستاني - ص ٧٨ - ٨٢ في ٣٣ بيتًا. وديوانه - عطوي - ص ٧٨ - ٨٥ في ٣٣ بيتًا، وفي المرقصات والمطربات ص ٢١.

<<  <  ج: ص:  >  >>